غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١٥ - في مفهوم الحصر
الاستثنائيّة على الحصر ليست محتاجة إلى إقامة الدليل كي يحتجّ بما ذكر ليردّ بأنّ القبول كان للاحتفاف بالقرينة مثلا.
بقي الكلام في الإشكال المعروف في كلمة التوحيد و أنّ الخبر إن قدّر موجود
فلا ينفي إمكان الغير فلا تنفي الشريك،و إن قدّر ممكن فهو مثبت
لإمكان«اللّه»لا لوجوده إذ ليس كلّ ممكن موجودا.
و الجواب:أنّ الإمكان الخاصّ لا يمكن أن يتحقّق للّه تعالى؛إذ المفروض أنّ
لفظ «إله»بمعنى واجب الوجود،و لا يمكن أن يثبت لواجب الوجود الإمكان
الخاصّ؛ لأنّ الكلام يتنافى،فلابدّ من أن يراد من الإمكان الإمكان العامّ.و
حينئذ فنفي الإمكان العامّ عن غيره نفي لوجود غيره،و إثبات الإمكان العامّ
له إثبات لوجوده.
فلا مانع من تقدير الخبر«ممكن»و يثبت التوحيد بوجوده و نفي إمكان الشريك
له، كما أنّه يمكن أن يقدّر«موجود»و نفي الوجود عن الواجب الوجود نفي
لإمكانه.
فاتّضح أنّه يمكن أن يقدّر كلمة«ممكن»و لا إيراد،كما يمكن أن يقدّر لفظ
«موجود»و لا إيراد أيضا.ثمّ إنّ الكلام في«بل»و«اللام»و إفادتهما الحصر و
عدمها كالكلام في مفهوم اللقب و العدد قد كفانا مؤونتها صاحب الكفاية قدّس
سرّه بكفايته[١]
.
فيقع الكلام في العموم و الخصوص.
[١]كفاية الاصول:٢٥٠.
()و قد نقل عن واعظ كان يعظ في بعض مساجد إصفهان و كان يبالغ في فضل التهليل فدخل حينئذ الجاحظ و جلس تحت منبره مقدارا ثمّ قال له:أيّها الشيخ إنّ لي إشكالا،فقال له الواعظ بداهة:الذي كان يبلغنا عنك أنّ لك إشكالا في الولاية و لم يبلغنا عنك أنّ لك إشكالا في التوحيد أيضا،و عاد الشيخ إلى وعظه.(الجواهري).