غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١٣ - في مفهوم الحصر
في كنانته في منع نزولها في عليّ عليه السّلام،و بعد تسليم نزولها زعم أن لا حصر؛ لأنّ إنّما لا تدلّ على الحصر.و استدلّ على عدم إفادتها الحصر بقوله تعالى: { أَنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفََاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكََاثُرٌ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ } [١]فإنّ الحياة الدنيا ليست منحصرة في ذلك بل فيها عبادة و تقوى و صلاح و علم و غير ذلك[٢]
.
و فيه:أوّلا النقض بقوله تعالى: { وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ } [٣]مع تسليمه دلالة إلاّ على الحصر.
[١]الحديد:٢٠.
[٢]التفسير الكبير ١٢:٢٥-٣٠.
()لا يخفى أنّ الموجود في تفسير الرازي
إصراره على عدم دلالة هذه الآية على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و
قد ذكر في توجيه مدّعاه امورا لا تليق بمقامه العلمي،منها:إنكار
دلالة(إنّما) على الحصر،و قد استدلّ بورودها لغير الحصر في القرآن بآيتين:
الاولى:هي قوله: { إِنَّمََا مَثَلُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ } [يونس:٢٤]بتقريب أنّه لا ينحصر مثل الحياة الدنيا بذلك بل كلّ فان فهو مثل من أمثال الحياة الدنيا.
و فيه:أوّلا:أنّ المراد من الدنيا(فعلى)صفة للحياة لا الإضافة،و ثانيا:أنّه
إنّما حصر مثلها بمشابه الماء فكأنّه قال:كلّ مثل يذكر للحياة الدنيا هو
مضافة مثل الماء إلى آخره.و هذا لا إيراد عليه،نعم لو حصر مثل الحياة
الدنيا بنفس الماء لكان الإيراد متوجّها إلاّ أنّ الكاف بقوله: { كَمََاءٍ... } إلى آخره،رفع الإشكال.
الثانية:الآية التي ذكرناها بتقريب أنّ اللهو و اللعب ليس منحصرا في الدنيا
بل يجوز أن يكون في الجنّة لهو و لعب أيضا.و الجواب هو ما ذكرناه في
المتن.و أمّا الحصر فهو حصر الحياة الدنيا في اللهو و اللعب لا حصر اللهو و
اللعب في الدنيا كي يتمّ ما ذكره من وجود اللهو و اللعب في الجنّة
أيضا،فافهم و تأمّل.
[٣]الحديد:٢٠.