غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦١ - أحدهما جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
ثانيها:ما
إذا كان أحدهما محتمل الأهميّة بعينه دون الآخر،فبناء على التخيير الشرعي
يدخل تحت دوران الأمر بين التعيين و التخيير،فكلّ على مبناه من براءة و
اشتغال،بخلاف ما إذا قلنا بالتخيير العقلي فيتعيّن محتمل الأهميّة حتّى على
القول بالبراءة في تلك المسألة؛لأنّه لو أتى بغير محتمل الأهميّة يشكّ في
الامتثال؛لاحتمال إطلاق دليل محتمل الأهميّة؛لأنّه على تقدير كونه أهمّ لا
يقيّد إطلاق دليله،بل يبقى على إطلاقه،و إنّما يقيّد على تقدير التساوي في
الواقع،ففي صورة احتمال الأهميّة لا يحرز الامتثال بغير الأهمّ.
أقول:لا يخفى أنّ هذه الثمرة غير تامّة؛لأنّه و إن كان الاشتغال جاريا على
التخيير العقلي إلاّ أنّه على التخيير الشرعي أيضا كذلك و إن قلنا بالبراءة
في دوران الأمر بين التعيين و التخيير،و ذلك لأنّ البراءة في دوران الأمر
بين التعيين و التخيير إن كان الدوران للتردّد في مقام الجعل،أمّا لو كان
من جهة المزاحمة-كما في المقام- فإنّ المفروض كون كلّ من الخطابين في مقام
الجعل تعيينيا،و إنّما تحقّق الدوران بين التعيين و التخيير من جهة
المزاحمة،و حينئذ فإطلاق الدليل لا يحرز سقوطه إلاّ إذا تحقّق التساوي في
الملاك،أمّا إذا لم يتحقّق فلا يعلم حينئذ التقييد فيبقى إطلاقه فلا يحرز
الفراغ حينئذ إلاّ بالإتيان بمتعلّقه،فلا ثمرة بين القولين من هذه الجهة،
فافهم و تأمّل.
ثالثها:أنّا لو قلنا بالتخيير الشرعي بدعوى سقوط كلا الخطابين و استكشاف
العقل حكم الشارع بالوجوب التخييري من جهة قبح تفويت الملاك الملزم ففي ما
إذا كان الواجبان المتزاحمان طوليّين من حيث الزمان،كأن وجب عليه التصدّق
في هذا اليوم و في غده إلاّ أنّه لا يقدر عليهما معا؛لعدم المال،و إنّما
يقدر على أحدهما، فعلى التخيير الشرعي له ترك التصدّق هذا اليوم فيتصدّق
غدا،بخلاف ما إذا قلنا بالتخيير العقلي فيتعين عليه فعل الأسبق زمانا؛لأنّ
شرط تركه فعل الآخر و لم يتحقّق.