غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٦٢ - أحدهما جواز الإحرام قبل الميقات بالنذر
أقول:إنّ
هذه الثمرة كسابقتها غير تامّة،فإنّه كما يتخيّر المكلّف على التخيير
الشرعي كذلك يتخيّر على التخيير العقلي أيضا؛لفرض التساوي بين الملاكين و
سقوط إطلاق كلا الخطابين و تقييده بترك الآخر و لو في ظرفه سابقا أو
لاحقا،فله أن يترك التصدّق هذا اليوم و يتصدّق غدا،و له أن يتصدّق هذا
اليوم و يترك غدا و لا مقتضي لترجيح التصدّق هذا اليوم،غاية الأمر أنّ وجوب
التصدّق يكون مشروطا بالشرط المتأخّر تارة،و المتقدّم اخرى فليست هذه
ثمرة.
ثمّ إنّ الميرزا قدّس سرّه[١]ذكر
ما إذا تردّد أمر المكلّف بين جزء لواجب أو شرط لواجب آخر،فذكر كلّيات
كتقديم الركن على غيره و كتقديم الجزء على الشرط و تقديم الجزء على وصف
الجزء في الأداء،و ما ذكره قدّس سرّه إن دلّ الدليل التعبّدي عليه فهو،و
إلاّ فصرف كونه ركنا لا يقضي بأهميّته مثلا.
بقي الكلام فيما ذكره الميرزا قدّس سرّه[٢]من
إعمال تراجيح التزاحم بين القيام مثلا في الركعة الاولى و القيام في
الركعة الثانية من الصلاة،و كذا غير القيام من أجزاء العمل الواحد أو
شرائطه،و الظاهر أنّ ذلك ليس داخلا في باب التزاحم؛لأنّ الخطاب واحد متّجه
نحو العمل بتمام أجزائه و شرائطه،فإن تعذّر الجزء أو الشرط فلا وجوب -لو لا
عدم سقوط الصلاة بحال-فيجب الباقي،فإذا تردّد المكلّف بين ترك القيام و
يأتي بالركوع و السجود،و بين ترك الركوع و السجود و الإتيان بالقيام فيومئ
لهما كما قد يتّفق في ركوب القطار.
فحينئذ المكلّف يعلم بأنّ الصلاة المشتملة على القيام و الركوع و السجود
ساقطة في حقّه قطعا،و قطعا أيضا يجب عليه صلاة مردّدة بين أن تكون ذات ركوع
و سجود و لكنّها فاقدة للقيام،أو ذات قيام لكنّها فاقدة للركوع و السجود
إلاّ إيماء، فالشكّ في أصل الجعل و هو من مصاديق باب التعارض لا
التزاحم؛لكون الكلام
(١ و ٢)انظر أجود التقريرات ٢:٥٠.