غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٧ - و أمّا الاضطرار بسوء الاختيار
و
الجواب:أنّ قاعدة الامتناع بالاختيار المراد بها امتناع امتثال التكليف،فقد
يكون التكليف وجوبيّا فالامتناع بامتناع الفعل،و قد يكون تحريميّا
فالامتناع بامتناع الترك،و مقامنا من الثاني،و البقاء و الدخول أزيد من هذا
المقدار ممنوع منه شرعا،و الممنوع شرعا كالممتنع عقلا فقد امتنع عليه غير
الخروج،فإذا كان مبغوضا بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار فقد امتنع
عليه ترك الخروج لكنّه باختياره الدخول و هو لا ينافي الاختيار عقابا و إن
نافاه خطابا.نعم في مثال الحجّ الامتناع تكويني و هو هنا تشريعي بالمنع
شرعا عن الخروج كالبقاء و الدخول أكثر ممّا هو داخل،و هذا الفرق لا يمنع من
جريان القاعدة.
الثاني من الوجوه التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه لبيان أنّ المقام
ليس من صغريات قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار:أنّ مورد
القاعدة هو حيث يكون العمل و التكليف ممتنعين و ليس الخروج في المقام
ممتنعا؛و لذا وجب عقلا باعترافكم،و إذا وجب عقلا ففيه قابليّة الوجوب
الشرعي لاعتبار القدرة في التكليف العقلي كالشرعي[١].
و الجواب:أنّ ما كلّف به في المقام هو ترك الخروج لا الخروج نفسه و هو غير
قابل للنهي عنه عقلا و لا شرعا بعد النهي عن المكث و الدخول أزيد ممّا
دخل،و هذا خلط بين كون الواجب المكلّف به هو الخروج أو تركه،و حينئذ فترك
الخروج لا يمكن التكليف به فهو ممتنع شرعا و لكن باختياره الدخول،و لا
مقتضي للتكليف الوجوبي بالخروج و إن كان ممكنا فإنّ تحريم الضدّ و إيجاب
ضدّه لا مانع منه،فليس الخروج محكوما بحكم أصلا و لكن بما أنّ الامتناع
بالاختيار و هو لا ينافي العقاب نقول بأنّه معاقب عليه.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٩٦،و فوائد الاصول ١ و ٢:٤٥٢.