غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٥٦ - و أمّا الاضطرار بسوء الاختيار
قطعا إلاّ أنّ عنوان التخلية موجب لئلاّ يقع الخروج محرّما أصلا بل هو واجب قطعا ليس إلاّ[١].
و الجواب:أنّه لا مقتضي لاتّصاف الخروج بالوجوب لا نفسيّا و لا غيريّا.
أمّا عدم الوجوب النفسي فلأنّ الخروج عبارة عن تعاقب الأقدام حتّى منتهى
أرض الغير،و من المعلوم أنّه ليس تخلية بل هو إشغال كالدخول فليس بواجب
وجوبا نفسيّا.و أمّا عدم الوجوب الغيري فلأنّ الخروج مقدّمة للكون خارج
الأرض و ليس هو واجبا بل الواجب عنوان التخلية و الكون خارج الدار ملازم
لها،و هذا هو الذي ذكره الآخوند في هامش الكفاية في الردّ على دليل الشيخ
من أنّ...[٢]فما ذكره الآخوند في متن الكفاية كان تنزّلا و إلاّ ففي الحقيقة لا مقدّمية،هذا هو دليل الميرزا المثبت و جوابه.
و أمّا دليله النافي لكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه فهو:أنّه ينفي كون
المورد من صغريات الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و إن كان
ينافيه خطابا التي استدلّ بها الآخوند على تحقّق العقاب الفعلي من جهة
المبغوضيّة بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار.و قد أفاد في بيان كون
المورد ليس من مصاديقها أدلّة أربعة،نذكر الرابع منها أوّلا؛لأنّ جوابه
جواب الكل فنقول:ذكر في الدليل الرابع أنّ القاعدة إنّما تنطبق حيث لا يمكن
الأمر بالفعل كما إذا ترك السفر مع الرفقة إلى الحجّ حتّى ضاق الوقت فهنا
حيث لا يمكن الأمر بالخروج تنطبق قاعدة الامتناع بالاختيار،بخلاف المقام
فإنّ الخروج مقدور و كذا البقاء أيضا و الدخول أزيد من هذا المقدار كلّه
مقدور تكوينا؛و لذا ذكرت أنّ الخروج واجب بحكم العقل إرشادا إلى أخفّ
المحذورين[٣].
[١]أجود التقريرات ٢:١٩٣-١٩٤.
[٢]انظر الكفاية:٢٠٤ و هامشها الرقم ٤.
[٣]أجود التقريرات ٢:١٩٤.