غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٤٢ - في إحراز الملاك و كفايته و عدمهما
و
الجواب:أنّ القدرة إن اعتبرت حال الأمر تمّ ما ذكر بناء على استحالة الواجب
المعلّق،أمّا بناء على إمكانه و أنّ القدرة إنّما تعتبر حال الامتثال
فلا؛فإنّ صلاة الظهر مقدورة بعد الإتيان بصلاة الكسوف المضيّقة،و هذا كاف
في توجّه الأمر بالطبيعة،فافهم.
ثمّ ليعلم أنّ ما كان من قبيل المثال المذكور ممّا كان أحد الواجبين موسّعا
و الآخر مضيّقا لا نحتاج فيه إلى الترتّب و إثبات إمكانه بل نصحّحه بما
ذكره المحقّق الثاني قدّس سرّه.
و توضيح هذا الكلام يأتي في الترتّب إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ كلام المحقّق الثاني قدّس سرّه مبنيّ على عدم كفاية الملاك في
تصحيح العبادة و لزوم قصد الأمر في صحّتها،فيقع الكلام الآن في كفاية
الملاك في تصحيح العبادة و عدم الكفاية و في كيفيّة إحراز الملاك.
في إحراز الملاك و كفايته و عدمهما:
و الكلام يقع في مقامين:
أحدهما:في كفاية قصد الملاك أو لزوم قصد الأمر.و قد ذكرنا في مبحث التوصّلي و التعبّدي أنّ قصد الأمر غير لازم في صحّة العمل،بل يعتبر في صحّة العمل بعد صلاحيّته لقصد التقرّب أن تكون له إضافة إلى المولى،و ليس في الأخبار ما يعيّن قصد الأمر،بل فيها ما يظهر منه كفاية النيّة الصالحة كما ورد في الوضوء إذا كان بنيّة صالحة يريد بها ربّه[١].
[١]الرواية التي أشار إليها الميرزا في الصلاة لا في الوضوء و هي هذه:يونس بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:قيل له و أنا حاضر:الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب،فقال: إذا كان أوّل صلاته بنيّة يريد بها ربّه فلا يضرّه ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته و ليخسأ الشيطان.الوسائل ١:٨٠،الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات العبادات،الحديث ٣.راجع أجود التقريرات ١:١٦٣ و ٣:٥٤٢.