غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الثمرة الثانية
على أمر ذي استمرار،و العقد بمعنى اللفظ ليس أمرا ذا استمرار،فلابدّ من أن يراد منه المسبّب و هو المبادلة في البيع مثلا.
و قد تخلّص الميرزا قدّس سرّه[١]من
إشكال عدم إمضاء الأسباب و اختصاص الإمضاء بالمسبّبات بنفي كون ألفاظ
العقود أسبابا و نتيجتها مسبّبات نظير الأفعال التوليديّة، بل جعلها آلة و
المسبّبات هي ذوات الآلة،و الإرادة الإمضائية من الشارع قد تعلّقت
بالمعاملة،فهي حينئذ وجود واحد قد تعلّق الإمضاء بها.
و لا يخفى أنّ كونها آلة لا يرفع الإشكال؛فإنّ الآلة وجودها غير وجود ذي
الآلة،فإمضاء ذي الآلة لا يكون إمضاء للآلة إلاّ إذا لم يكن قدر
متيقّن،فصونا لكلام الحكيم و إمضائه عن اللغويّة نقول بإمضائه للجميع.لكن
القدر المتيقّن في المعاملات من ناحية الأسباب موجود،و هو اللفظ العربي
المشتمل على الإيجاب الخاصّ و القبول المترتّبين على نحو لا تفوت الموالاة
مع بقيّة الشرائط.و حينئذ فلا إمضاء للأسباب فيعود المحذور.و التمسّك
بإطلاق الآلة في قولك:اقتل زيدا لأنّها من الأمور التكوينيّة فيتخيّر
بمقتضى الإطلاق في تعيينها،و هذا بخلاف الأمور التشريعيّة سواء كانت
اختراعيّة له أم كانت إمضائية،فإنّ التخيير فيها قبل الإمضاء لا معنى له.
و التحقيق في حلّ الإشكال أن يقال:إنّ حديث السبب و المسبّب و كذا حديث
الآلة و ذي الآلة ليس له واقعيّة أصلا.و كذا حديث أن الصيغة الإنشائيّة
ايجاديّة فإنّا قد ذكرنا أنّه لا معنى له،فإنّا إذا نظرنا إلى وجداننا لا
نرى في موارد المعاملات إلاّ اعتبارا نفسانيّا يعتبره البايع،و هو أنّ هذه
العين التي كانت ملكا له قد صارت بحسب اعتباره النفساني ملكا لعمرو
مثلا.ثمّ إنّه يبرز ذلك الاعتبار بمبرز فيقول: بعت.ثمّ يأتي له الإمضاء
الثابت من العقلاء،فتارة تمضيه العقلاء إذا كان صادرا
[١]أجود التقريرات ١:٧٣-٧٤،و فوائد الاصول ١:٨١.