غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - الثمرة الثانية
من مالكه بالشرائط،و اخرى لا تمضيه كما إذا كان البايع غير مالك مثلا مع عدم رضى المالك مثلا.
فالبيع في الحقيقة اسم لذلك الاعتبار النفساني منضمّا إلى مبرزه سواء أكان
مبرزه لفظا أو عملا كتسليم المبيع في المعاطاة أو كان المبرز إشارته أو
غيرها من الإشارات.
ثمّ إنّ هذا الاعتبار منضمّا إلى المبرز قد يمضيه العقلاء و العرف و قد لا
يمضيه.و قد يمضيه الشارع و قد لا يمضيه أيضا.فكون ألفاظ المعاملات اسم
للصحيح معناه أنّها اسم لذلك الاعتبار المبرز بقيد الإمضاء العقلائي.و معنى
أنّها اسم للأعمّ أنّها اسم لذلك الاعتبار المبرز الغير المقيّد بشيء
أصلا.
و حينئذ فعلى كلا التقديرين يتمسّك بالإطلاق.و عند الشكّ،فالصحيحي بعد
إحراز الاعتبار النفساني المبرز الممضى عند العقلاء لو شكّ في اعتبار شيء
آخر فيه عند الشارع المقدّس يتمسّك بالإطلاق.و الأعمّي بعد إحراز أنّه
اعتبار نفساني مبرز لو شكّ في أنّ الشارع اعتبر فيه العربيّة مثلا أم لم
يعتبرها يتمسّك بالإطلاق أيضا.
ثمّ لو تنزّلنا و قلنا بأنّ المعاملات من قبيل الأسباب و المسبّبات فما ذكر
من أنّ إمضاء المسبّب لا يلزم منه إمضاء السبب صحيح لو كان الإمضاء
شخصيّا،أمّا لو كان بنحو القضية الحقيقيّة المنحلّة إلى أفراد بعدد أفراد
الموضوع لها فالمسبّب سواء كان عبارة عن الاعتبار النفسي أو الوجود
التنزيلي أو اعتبار العقلاء أفراد عديدة، فإنّ الاعتبار النفسي للإنسان
تارة يتعلّق بتمليك داره و يكون مبرزه الفعل، و اخرى يعتبر بتمليك دكانه و
يكون مبرزه القول العربي و اخرى القول الفارسي و ثالثة الهندي،و كذا الوجود
التنزيلي أو اعتبار العقلاء،فإذا كان المسبّب أفرادا عديدة فالإمضاء ينحلّ
إلى كلّ فرد فرد منها،و إمضاؤه حينئذ شرعا يدلّ على إمضاء سببه بالملازمة
كما هو واضح جدّا،فافهم.غ