غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨٨ - الكلام في مفهوم الشرط
اخرى
لهذا الحكم،فلا يكون نفي هذه العلّة قاضيا بنفي المعلول.و أحسن ما قيل في
بيان أنّ الجملة مفيدة لكون الانحصار محقّقا هو ابتناء المسألة على كون
الشرط راجعا إلى المادّة،كما عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١]فيكون معنى قوله:إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور و الصلاة،يجب الطهور و الصلاة عند زوال الشمس.
و لا يخفى:أنّه لا يدلّ على عدم الوجوب عند انعدام هذا الحال،لإمكان ثبوته بدالّ آخر.
كما أنّا لو قلنا برجوع القيد إلى الهيئة الذي هو الوجوب و هو المعنى
الحرفي،فتارة يكون القيد واقعيّا ذكره الشارع لبيان محطّ الحكم نظير
قولك:إن رزقت ولدا فاختنه،فهو و إن أفاد نفي الحكم بنفي الولد إلاّ أنّه من
باب أنّ الحكم مرتفع لارتفاع الموضوع؛إذ لا يعقل بقاء الحكم مع ارتفاع
موضوعه.
و اخرى يكون القيد قيدا جعليّا للشارع المقدّس،فبناء على كون الوجوب الذي
هو المعنى الحرفي كالاسمي قابل لأن يكون مقيّدا و قابل لأن يكون مطلقا
فظاهر تعليق الشارع له على قيد كونه محقّقا على هذا التقدير بحيث لا تحقّق
له بدونه،فمثل قوله عليه السّلام:إذا زالت..إلى آخره[٢]،لمّا
كان إيجاب الطهور و الصلاة يمكن أن يكون بنحو الإطلاق غير مقيّد بقيد كذلك
يمكن أن يكون مقيّدا ببعض القيود،فالقيد في المقام جعلي،و هو يقتضي انتفاء
الوجوب عند انتفائه.فإذا كان المولى في مقام البيان و لم يذكر هنا شيئا
آخر غير هذا الشرط فهو دليل على أنّه لا يؤثّر في وجوب الإكرام إلاّ هذا
الشرط،بنحو لو كان غيره يؤثّر فيه لكان السكوت في مقام بيان تمام ما له دخل
في وجوب الإكرام منافيا لكونه في مقام البيان.
[١]انظر مطارح الأنظار ١:٢٥٠،و أجود التقريرات ١:١٩٤.
[٢]انظر الوسائل ٣:٩١،الباب ٤ من أبواب المواقيت،و ١:٢٦١،الباب ٤ من أبواب الوضوء،الحديث الأوّل.