غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٥ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
بل بنحو
ينحلّ إلى كلّ فرد فرد من أفراد الطبيعة نظير النهي،و حينئذ فالأمر و
النهي قد تعلّقا بفرد واحد،النهي به بخصوصه و الأمر بانحلال أمر الصوم في
مثله إلى كلّ فرد،فما ذكر من التخلّص في القسم الثاني لا يتصوّر هنا.
و أحسن ما قيل في التخلّص في هذا القسم هو ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١]:
من كون النهي في المقام ليس ناشئا عن مفسدة في الفعل على غرار سائر
النواهي، و إنّما النهي هنا للإرشاد إلى ما في ترك الصوم في المقام من
المصلحة الأقوى الآكد، كما يظهر من مداومة الأئمّة عليهم السّلام على الترك
و أمرهم شيعتهم بذلك،فيكون الإفطار مستحبّا آكد من استحباب الصوم فيكونان
من قبيل المستحبّين المتزاحمين؛و لهذا لو صام لحصل الثواب المعدّ لصوم أيّ
يوم من أيام السنة بلا منقصة في صومه،و حينئذ فمتعلّق الأمر غير متعلّق
النهي،كما أنّ متعلّق النهي غير متعلّق الأمر،فالأمر بالصوم و النهي إن
قلنا بأنّه طلب الترك فهو على حقيقته طلب الإفطار على هيئة خاصّة من الأكل
آخر النهار،و إن قلنا بأنّه زجر عن الفعل فقد استعمل في الإرشاد إلى ما في
الترك من المصلحة بهذه القرينة العقليّة،و هي استحالة توجّه الأمر و النهي و
لو تنزيهيّا نحو عمل واحد.
و قد أورد الميرزا النائيني[٢]بأنّ
الأمر بأحد الضدّين اللذين ليس لهما ثالث محال تعيينا لكونه طلب المحال،و
تخييرا لكونه طلب الحاصل؛إذ المكلّف لا يخلو من الفعل أو الترك كما في مثل
النقيضين عينا.
و الجواب:أنّ الصيام مع النيّة للتقرّب أمر محبوب،و الإفطار المتعارف أيضا
محبوب،و هناك ضدّ ثالث لهما و هو الإمساك بغير نيّة التقرّب إلى الليل و إن
تحقّق القصد إلى الصوم؛لأنّه هو الكفّ،و من ثمّ عدّ من الواجبات فيمكن أن
يأمر بالضدّين تخييرا لئلاّ يفعلا الضدّ الثالث فأين اللغويّة؟
[١]انظر مطارح الأنظار ١:٦٤٥-٦٤٦.
[٢]انظر أجود التقريرات ٢:١٧٣.