غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٦ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
فالظاهر:أنّ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه متين جدّا،و حيث إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]لم
يرتض جواب الشيخ المذكور فقد استقلّ قدّس سرّه بجواب موقوف على مقدّمة
مهدّها قدّس سرّه ملخّصها:أنّ الأمرين إذا توجّها إلى شيء واحد،فإمّا أن
يكونا عرضيّين بمعنى كونهما متعلّقين بشيء واحد ذاتا،و إمّا أن يكونا
طوليّين.
فإن كانا عرضيّين،كما إذا نذر المكلّف صلاة الليل مثلا فهنا أمران:أحدهما:
استحباب صلاة الليل النفسي.و ثانيهما:وجوب ذات صلاة الليل من جهة النذر.
و في مثل المقام يسري الوجوب إلى الأمر الاستحبابي،كما تسري تعبّديّة الأمر الاستحبابي إلى وجوب الوفاء بالنذر،فيكون توصّليّا.
و إن كانا طوليّين،كما إذا استؤجر زيد على زيارة الحسين عن عمرو فهنا الأمر
الإيجاري طولي؛لأنّه يجب الوفاء بالعقد الذي استؤجر عليه،و هو العمل
المستحبّ لذات المنوب عنه،فالأمر الإيجاري قد تعلّق الأمر الاستحبابي بذات
المنوب،فإنّه استؤجر على تفريغ ذمّة المنوب عنه عن هذا العمل المستحبّ في
حقّ المنوب عنه فهو طولي،و في مثل هذا المقام لا تتحقّق سراية من أحد
الأمرين إلى الثاني و لا اندكاك؛لأنّ متعلّق أحدهما مغاير لمتعلّق
الآخر،فإنّ متعلّق الأمر الأوّل هو ذات العمل و متعلّق الأمر الاستيجاري هو
العمل الذي طلب من عمرو في ذمّته.
إذا عرفت هذه المقدّمة فقد ذهب الميرزا النائيني[٢]إلى
أنّ القسم الثالث من قبيل الأمرين الطوليّين و أن لا منافاة بينهما،فإنّ
الأمر الاستحبابي المتوجّه إلى صوم يوم عاشوراء بمقتضى الانحلال يقتضي
استحباب ذات الصوم في هذا اليوم،و لكنّ النهي التنزيهي متّجه إلى الصوم
المستحبّ المقصود به الامتثال،فصار متعلّق أحدهما غير متعلّق الآخر فلا
سراية أصلا.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٧٤-١٧٥.
[٢]انظر أجود التقريرات ٢:١٧٦.