غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤٧ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و
الجواب:أنّ هذه الكبرى غير مسلّمة،فإنّ الأمر في مثالي النذر و الإجارة من
واد واحد،و أنّ متعلّق كلّ منهما عين متعلّق الآخر و أنّهما عرضيّان.و أيضا
لو سلّم أمر الكبرى فكون المورد من مصاديقها غير مسلّم.
أمّا الكبرى فإنّ في الإجارة ثلاثة أوامر:
أحدها:المتوجّه إلى المنوب عنه.
الثاني:المتوجّه إلى المنوب استحبابا،فإنّ كلّ مستحبّ يستحب أن يؤتى به نيابة عن جميع المؤمنين؛لأنّه إحسان محض إليهم.
الثالث:الأمر المتوجّه إلى النائب من جهة الأمر الإجاري.
أمّا الأمر المتّجه إلى المنوب عنه فلا ربط له بالنائب؛إذ لا يعقل امتثال
أمر متّجه إلى شخص من شخص آخر لم يخاطب بذاك الخطاب،نعم الأمران المتوجّهان
إلى النائب اللذان أحدهما استحبابي و الآخر إلزامي وجوبي عرضيّان،و هما من
قبيل الأمر النذري؛إذ متعلّق كلّ منهما عين متعلّق الآخر،و أحدهما تعبّدي و
هو الاستحبابي و الآخر توصّلي و هو وجوب الوفاء بالعقد،فيتحقّق حينئذ
الاندكاك و السراية من كلّ منهما إلى الآخر،كما قرّرناه في النذر،هذا ما
كان من أمر الكبرى.
و أمّا الصغرى فلو سلّمنا ما ذكره قدّس سرّه:من كون الأمر الإيجاري في طول
الأمر الثاني لا في عرضه،فكون المقام-و هو الكراهة في العبادة في القسم
الثالث-من صغريات هذه الكبرى ممنوع.
بيان ذلك:أنّ الأمر المتوجّه إلى صوم يوم عاشوراء لم يتعلّق بذات العمل
حتّى على مسلكه قدّس سرّه فإنّ قصد القربة مأمور به شرعا بمتمّم الجعل على
ما ذكره قدّس سرّه و بنفس الأمر المتوجّه للعبادة على ما اخترناه،فقصد
التقرّب و الامتثال ممّا تعلّق به الأمر الشرعي و النهي قد تعلّق بالتقرّب
بالصوم إلى اللّه تعالى،فمتعلّق كلّ منهما عين متعلّق الآخر،فالصحيح في
الجواب ما ذكرنا من جواب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١].
[١]انظر مطارح الأنظار ١:٦٤٥-٦٤٦.