غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٥ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و
المنهيّ عنه انتزاعيّا ينظر إلى منشأ الانتزاع،فإن كان هو عين المأمور به
فلابدّ من القول بالامتناع،كما إذا أمره بالقيام و نهاه عن إكرام زيد الذي
هو منتزع من القيام له و من ابتدائه بالتحيّة و من تصبيحه بالخير و من سؤال
أحواله و من إعطائه مالا إلاّ أنّ هذا المكلّف احترمه بإكرامه بالقيام
فالمنشأ هو القيام فلابدّ من القول بالامتناع، فإنّ تعدّد العنوان لا يوجب
تعدّد المعنون و لا تنثلم به وحدته كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[١].
فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[٢]من أنّ المأمور به قد يتفرّد عن المنهيّ عنه و قد يجتمع معه،كما أنّ المأمور به كذلك لا يرفع وحدته الخارجيّة الحقيقيّة أصلا.
نعم،حيث لا يكون منشأ الانتزاع منطبقا و متّحدا مع المأمور به،بل كان
منضّما إليه كما إذا كان قائما بالقيام المأمور به فأكرم زيدا
بالتحيّة،فحيث إنّ التحيّة غير القيام حقيقة،و ليس بمتّحد معها حقيقة أيضا
لا مانع من الاجتماع الذي هو في الحقيقة ليس اجتماعا.و من هنا إذا أمر
بالصلاة و نهى عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه إلاّ أنّ الصلاة المأمور
بها إيمائيّة-لمرض مثلا-فصلّى في الأرض المغصوبة لا مانع من صحّة
الصلاة؛لأنّ الصلاة بهذه الكيفيّة ليست تصرّفا،و ليس الإيماء باعتبار
اقتضائه تموّج الهواء عرفا تصرّفا.بخلاف ما إذا كانت الصلاة بركوع و سجود
فإنّ الاعتماد في السجود من مقولة الفعل،و هو منشأ انتزاع التصرّف المنهيّ
عنه، و مأخوذ في مفهوم السجود المأمور به،فلابدّ من القول حينئذ ببطلان
الصلاة؛لاتّحاد المأمور به مع المنهيّ عنه حقيقة في اعتماد السجود.و كذلك
الهويّ إلى السجود و النهوض إلى القيام إن قلنا بجزئيّتهما للصلاة،و إن
قلنا بخروجهما عنها و كونهما مقدّمة-كما هو الظاهر لاستحالة الطفرة-فلا
مانع من كون المقدّمة محرّمة إذا لم تكن منحصرة،و لا أمر بها شرعا؛لعدم
كونها جزءا.
[١]كفاية الاصول:١٩٣.
[٢]انظر أجود التقريرات ٢:١٥٨.