غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٣ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
نعم،مبادئ هذه الامور متباينة فإنّ العلم غير الفسق؛و من هنا قيل باستحالة صدق بعض الأعراض على البعض الآخر[١]إلاّ أنّ الإكرام المتعلّق بهذه الذوات واحد ليس بمتعدّد.
و قد يكون متعلّق الأمر و النهي متعدّدا كما في«صلّ»و«لا تغصب»و هذا هو
محلّ اجتماع الأمر و النهي،و لكن تعدّد العنوان مقتض لتعدّد المعنون فيها؛
فإنّ الصلاة الصادقة حيث لا غصب صادقة حال الغصب أيضا،و الغصب الصادق حيث
لا صلاة صادق حال الصلاة أيضا،فلابدّ حينئذ من القول بجواز اجتماع الأمر و
النهي.
و مجمل ما أفاده:أنّ العناوين إن كانت تعليليّة-بمعنى كون ثبوتها للذات
معلولا لعلّة-فهي لا تقتضي تعدّد المعنون،و لا ينثلم بتكثّرها وحدته كما في
عنوان العالم و الفاسق و الطويل و الأبيض إلى غير ذلك،فإنّ صدق العالم على
ذات زيد لعلّة حلول العلم بها،و كذلك صدق الفاسق عليه إنّما هو لعلّة قيام
الفسق به إلى غير ذلك، و مثل هذا خارج عن باب الاجتماع و عن حكمه أيضا.
أمّا إذا كانت العناوين تقييديّة-بمعنى كون ثبوتها للذات غير معلول
لعلّة-فمثل هذه هي باب الاجتماع و الحكم فيها جواز الاجتماع،و هذا نظير
الصلاة و الغصب فإنّ ثبوت الصلاتيّة للصلاة ليس معلولا لشيء،و كذا ثبوت
الغصبيّة للغصب،و نظير صفة العلم و الفسق فإنّ ثبوت صفة العلم للعلم و
الفسق للفسق تقييدي،بمعنى كونه ذاتيّا غير معلول لشيء،و بما أنّ هذه
يستحيل انطباق عرضين فيها على معروض واحد،فحيث يصدق العنوانان فهو كاشف عن
تحقّق معنونيهما،و حينئذ فهما موجودان،فلا مانع من توجّه الأمر نحو أحدهما و
توجّه النهي نحو الثاني منهما،و لا يلزم اجتماع للضدّين.
[١]انظر الأسفار الأربعة ٤:٣.