غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٢ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
و لكن
لا يخفى أنّ ربّما لا تجديه؛إذ أيّ مثبت لكون الصلاة و الغصب من ذلك
القبيل،بل لابدّ له من إثبات كلّيتها ليكون المورد من مصاديق تلك
الكلّية،فإنّ الشكل الأوّل من القياس لابدّ فيه من كلّية الكبرى حتّى
ينتج،و من هنا ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]إلى أنّ تعدّد العنوان الذي يكون متعلّقا للأمر و النهي كافل بتعدّد المعنون.
و توضيح ذلك:أنّ المأمور به و المنهيّ عنه قد يكون حقيقة واحدة كالإكرام
-مثلا-إلاّ أنّ محلّ الإكرام معنون بعنوان العالم مثلا في صورة الأمر
بالإكرام، و بعنوان الفاسق في صورة النهي عن الإكرام،ففي مثل ذلك تكون
الجهات تعليليّة، و هي لا تقتضي تعدّد المعنون فإنّ زيدا العالم الفاسق
واحد حقيقة و ماهيّة،و لكنّه يكون مصداقا لوجوب الإكرام؛لأنّه عالم،و
مصداقا للتحريم؛لعلّة كونه فاسقا، و لهذا سمّيت هذه الجهات جهات تعليليّة.و
مثل هذا المثال خارج عن مبحث اجتماع الأمر و النهي قطعا و إن ذكر صاحب
الكفاية قدّس سرّه في التنبيه الثالث من تنبيهات الباب[٢]لحوق
تعدّد الإضافات بتعدّد الجهات،و جعل مثل أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق
من موارد الاجتماع في العالم الفاسق؛و لذا ترى الفقهاء يعاملون مثل هذا في
موارد العموم من وجه في مورد الاجتماع معاملة المتعارضين،فإمّا الترجيح أو
التساقط،و لم نر من زعم كونه ممتثلا عاصيا مع كثرة الذاهبين منهم إلى
الجواز كما هو واضح.و قد يكون زيد هذا مصداقا لألف عنوان ككونه عالما فاسقا
طويلا هاشميّا أبيضا أبا يزيد بن عمر أخا بكر إلى غير ذلك من العناوين
المتكثّرة التي لا ينثلم بها وحدة المعنون كلّية أصلا،بل هو واحد فهو نفس
العالم الفاسق الطويل الأبيض إلى آخر.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٣٦.
[٢]كفاية الاصول:٢١٦.