غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - الثاني أنّه لا ينحصر التفصّي عن عويصة وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة بالتعلّق بالتعليق أو بما يؤول إليه
في مبحث
العموم و الخصوص من أنّ مدخول أداة العموم لا يكون عامّا إلاّ بإجراء
مقدّمات الحكمة،و أنّ أداة العموم إنّما هي لعموم ما اريد من المدخول،و
أمّا كون المراد هو جميع أفراد الطبيعة أو بعضها فلا يدلّ عليه.
فبناء على ذلك يشكل تقديم العموم الاصولي على الإطلاق بدليّا كان أم
شموليّا؛ لأنّه يؤول إلى تقديم أحد الإطلاقين على الآخر؛ضرورة كون مدخول
أداة العموم لابدّ من إثبات إطلاقه بمقدّمات الحكمة،و حينئذ فكما يمكن أن
يكون عمومه بيانا لعدم إرادة الإطلاق في المطلق يمكن أن يكون إطلاق المطلق
قرينة على المراد من مدخول أداة العموم،مثلا«أكرم كلّ عالم»مع«لا تكرم
فاسقا»فكما يمكن أن يكون«أكرم كلّ عالم»بيانا لكون المراد من الفاسق
المحرّم الإكرام الفاسق الغير العالم،كذا يمكن أن يكون«لا تكرم فاسقا»قرينة
على كون المراد من عالم المدخول لكلّ هو خصوص العادل،و لا مرجّح لأحدهما
على الآخر؛لأنّ كلاّ منهما إنّما ثبت إطلاقه بمقدّمات الحكمة،فوجه الدلالة
فيهما واحد.
نعم،على ما اخترناه في مبحث العموم و الخصوص من أنّ أداة العموم بنفسها
تقتضي عموم المدخول من غير حاجة إلى إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول،و أنّ
أداة العموم بمنزلة قوله:«أكرم كلّ عالم سواء كان عادلا أم فاسقا طويلا أم
قصيرا هاشميّا أم غيره»يتّجه تقديم العموم الاصولي على الإطلاق شموليّا
كان أم بدليّا؛ لأنّ عموم العامّ يصلح بيانا للمطلق فيرتفع إطلاقه دون
العكس؛لتحقّق العموم بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة التي منها عدم البيان.و
لعلّ هذا هو مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بقوله:إنّ دلالة العامّ
تنجيزيّة و دلالة المطلق تعليقيّة[١].يعني أنّ دلالة العام غير موقوفة على عدم البيان و دلالة المطلق معلّقة عليه.
[١]فرائد الاصول ٤:٩٨.