غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩٥ - الكلام في مفهوم الشرط
و
الشبري فلا إشكال؛لأنّهما حينئذ متساويان بحسب المورد.و كذا إذا كانا
متباينين بحسب المورد بحيث لا يجتمعان مثل قولك:«إن كنت عند طلوع الفجر عند
زيد في داره فصم،و إن كنت عند طلوع الفجر عند عمر في داره فصم»فلابدّ من
كون الشرط أحدهما،إذ لا يمكن كونهما معا شرطا قطعا.و كذا لا إشكال إذا كان
بين المنطوقين عموم مطلق فإنّ ظهور الأخصّ في التحديد ينافي ظهور الأعمّ في
التحديد،فيقع التعارض بين المنطوقين.
و من هنا ظهر أنّ المثال المذكور في ألسنة القوم«إذا خفي الأذان فقصّر و
إذا خفي الجدران فقصّر»ليس صغرى لمحلّ الكلام،إذ خفاء الأذان العادي غالبا
يكون قبل خفاء الجدران فتكون النسبة العموم المطلق.نعم مثل«إن بلت فتوضّأ،و
إن نمت فتوضّأ»صحيح؛لأنّ بينهما عموما من وجه موردا بحيث يمكن افتراق كلّ
منهما عن الآخر كما يمكن اجتماعهما و قلنا بأنّ الجملتين مشتملتان على
المفهوم،فحينئذ يقع الكلام في علاجهما؛لأنّ مقتضى«إن بلت فتوضّأ»إن لم تبل
فلا تتوضّأ،و مقتضى «إن نمت فتوضّأ»وجوب الوضوء عند عدم البول،فيقع التعارض
بين منطوقي كلّ منهما و مفهوم الآخر.
و قد ذهب بعضهم بأنّ الجملة الشرطيّة حيث تتعدّد كما في المثال لا يكون لكلّ منهما مفهوم،نعم يكون لها مفهوم إذا انفردت[١].
و لا يخفى ما في هذه الدعوى؛إذ أنّ الضرورة إنّما تقدّر بقدرها فرفع اليد
عن المفهوم كلّية لا مقتضي له،بل لابدّ من رفع اليد عن المفهوم في صورة
وجود الشرط الثاني بمعنى تقييد المنطوق بكلمة أو لينتج ذلك،و إلاّ فالمفهوم
غير قابل للتقييد بغير تقييد المنطوق،فافهم.
[١]لم نعثر عليه.