غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
هذا كلّه في أخذ قصد الأمر.
و أمّا أخذ بقية الدواعي القربيّة-من الخوف من عقاب المولى أو الطمع في
ثوابه أو لكونه أهلا للعبادة أو للمصلحة الموجودة بها-فلو سلّم
كونها دواعي قربيّة و أغمض النظر عن كونها ملازمة لقصد الأمر،فقد ذكروا أنّها غير مأخوذة في المأمور به؛لأنّه لو أتى به بداعي الأمر كان صحيحا،و لو اخذ في الفعل أحد هذه الامور لم يتّصف بالصحّة بمجرّد إتيانه بقصد الأمر.
()أشرنا بقولنا:«لو سلّم»إلى ما سطرناه
في الدورة السابقة:من كون الإتيان به خوفا من العقاب و طمعا في الثواب
ملازم لقصد الأمر؛لعدم حصول الثواب و رفع العقاب إلاّ بذلك، و كذا لو أتى
به من جهة المصلحة الموجودة،فإنّه ليس قربيا بل من جهة مصلحته،و كذا لو أتى
به لكونه أهلا للعبادة،ضرورة أنّه أهل للعبادة التي لا تتحقّق إلاّ بعد
قصد الأمر،فهذه ليست بنفسها دواعي قربيّة بل ملازمة نعم،إتيانه بقصد
المحبوبية الذاتية في نفسه أمر قربي قطعا.
(الجواهري).
()في هامش الأصل استدراك لم يرمز إلى موضعه،و المناسب إيراده هنا،و هو ما يلي:
و قد زعم الميرزا النائيني قدّس سرّه-أجود التقريرات ١:١٦٤-١٦٥-استحالة أخذ
جميع الدواعي القربيّة في متعلّق الأمر،بدعوى:أنّها محرّكة نحو العمل و
باعثة إليه تكوينا، فلا يعقل أن تؤخذ في متعلّق الأمر به تشريعا؛لأنّ ما لا
يمكن الأمر به تكوينا لا يمكن أخذه في المتعلّق تشريعا.
و فيه أوّلا:أنّها تقتضي استحالة أخذ قصد الأمر حتّى بالأمر الثاني المتمّم
للجعل الذي قد صرّحت فيه بالجواز و الإمكان؛لعدم الفرق في ملاك الاستحالة
المذكور بين كونه مأخوذا في الأمر الأوّل أم في الأمر الثاني.
و ثانيا:أنّ هنا عملين:أحدهما جوارحي و هو الإتيان بالأجزاء الخارجية،و
الآخر جوانحي:و هو قصد الأمر،و كلّ منهما عمل اختياري مسبوق بالإرادة و
الاختيار و هو كاف في التكليف به.