غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
أو
يتعلّق بالمطلق،فإذا فرض استحالة التقييد بقصد الأمر و القطع بعدم التقييد
بعدمه ثبت حينئذ الإطلاق؛لاستحالة الإهمال في الواقع،فاستحالة التقييد
تستدعي ضروريّة الإطلاق.و هذا هو الذي نقله الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]عن الشيخ من أنّ استحالة التقييد تستلزم ضروريّة الإطلاق.
هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الثبوت،و قد ظهر أنّ استحالة التقييد في مقام الثبوت يستلزم ضروريّة الإطلاق.
نعم،لو كان هناك مانع عن التقييد في مقام الإثبات لم يمكن التمسّك حينئذ
بالإطلاق؛إذ من جملة مقدّمات الإطلاق في مقام الإثبات أنّه لو كان القيد
دخيلا لأخذه المولى،فلمّا لم يأخذه دلّ على عدم دخله و لكن عدم الأخذ في
المقام لا يدلّ على عدم الدخل،بل قد يكون دخيلا و لا يأخذه المولى،لعدم
قدرته على أخذه.
و لكن الكلام في أنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق في مقام
الثبوت لا في مقام الإثبات،و قد ذكرنا استلزامها ضروريّة الإطلاق في مقام
الثبوت،و ليس الكلام في مقام الإثبات،و إلاّ فلم يدّع أحد استحالة أخذ قصد
الأمر في متعلّقه إثباتا،لضرورة إمكان أن يقول المولى:صلّ بقصد الأمر.
و بالجملة،فقد ظهر إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه،فلو لم يأخذه المولى بل
أورد الحكم على الطبيعة في مقام الإثبات فبتبعيّة مقام الإثبات لمقام
الثبوت يستفاد عدم دخل قصد الأمر في مصلحة العمل.
و لو سلّمنا استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه فهو يستدعي ضروريّة الإطلاق
أو التقييد بعدم قصد الأمر،و حيث إنّ الثاني مقطوع العدم فيثبت ضروريّة
الإطلاق ثبوتا،و لكن لا يمكن التمسّك بالإطلاق في مقام الإثبات
حينئذ؛لإمكان دخله في الغرض و عدم أخذه لعدم إمكان أخذه.
[١]أجود التقريرات ١:١٦٨.