غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - تعريف علم الأصول
بالأحكام
الشرعيّة الفرعيّة،و معلوم أنّ أغلب الأحكام الشرعيّة مظنونة،فليس إلاّ
لأنّ المراد من الحكم:الظاهري الذي لا ينافيه كونه مظنونا.و ليس الغرض بيان
أنّ مؤدّى الأمارات أحكام ظاهريّة بل هي أحكام واقعية،و إنّما الغرض بيان
أنّ المراد من الحكم هو الحكم الفعلي الأعمّ من الظاهري و غيره.
نعم،البراءة العقليّة-و هي قبح العقاب بلا بيان-و التخيير العقلي-و هو قبح
الترجيح من غير مرجّح-و قاعدة الاحتياط العقلي-المعبّر عنها بقاعدة الشغل
كما في أطراف العلم الإجمالي المنجّز-خارجة عن التعريف،و لكنّها ليست قواعد
اصوليّة و لا يبحث عنها في الاصول.
أمّا قبح العقاب بلا بيان فهي من فروع قبح الظلم على اللّه تعالى فهي مسألة
كلاميّة،و كلّ من الأصوليّين و الأخباريّين معترفون بها،و إنّما يدّعي
الأخباريّ أنّ أخبار الاحتياط بيان،فتكون واردة على هذه القاعدة،و ينكر
الأصوليّ ذلك،و إلاّ فالقاعدة غير قابلة للجدال إلاّ من الأشعري الذي يجوّز
القبيح على اللّه،قبّحه اللّه.
و كذا قبح ترجيح المرجوح على الراجح أيضا مسألة كلامية و كلّ معترف بها،و
بعد قبحه تخلو المسألة عن الحكم فيتخيّر بحكم العقل؛لاحتمال الإصابة و
الإطاعة،و إنّما البحث فيها عن أن دعوى كون دفع المفسدة أولى من جلب
المصلحة ثابت أم لا؟
و أمّا قاعدة الشغل فدفع الضرر المحتمل واجب عقلا و هي أيضا كلاميّة،و بها
يثبت وجوب معرفة اللّه و النظر في المعجزة.و إنّما يدّعي بعضهم[١]شمول أدلّة البراءة لجميع أطراف العلم الإجمالي أو لبعضها[٢]و ينكر الآخر[٣].فهذه المسائل ليست مسائل اصولية و إنّما تذكر لما ذكرنا.
[١]هو العلاّمة المجلسي في أربعينه:٥٨٢،على ما حكاه عنه في القوانين ٢:٢٧.
[٢]المحقق القمي في قوانين الاصول(الأقوى فيه أيضا أصالة البراءة...)٢:٢٥،و صاحب المدارك ١:١٠٧،و صاحب الذخيرة:١٣٨.
[٣]كالشيخ في الفرائد ٢:٢١٠،و في المدارك ١:١٠٧:أنّه مذهب الأصحاب.