غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - في الكلام في مسألة الزوجتين و الصغيرة الرضيعة
نعم،تحقّق
الرضاع قبل زوال الزوجيّة رتبة،فإذا ضممنا إلى ذلك ما ذكرنا في المقدّمة
الثانية من كفاية كونها زوجة في آن تحريم ابنتها و أمّها حرمتا معا، و حرمت
الكبيرة الثانية إذا أرضعتها تمام النصاب؛لعين الملاك المذكور في تحريم
الاولى.
فليس التحريم مستندا إلى الخلاف في المشتقّ و مبنيّا على أن يكون
للأعمّ؛لأنّ المبنى في التحريم كفاية كونها أمّ زوجة و لو كانت زوجة آنا
مّا،فحتّى لو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس لقلنا بالتحريم
أيضا.
و أمّا إذا قلنا بأنّ التحريم في المقام ليس تحريما من باب حرمة الجمع-إذ
لا دليل عليه-و إنّما الحرمة من جهة المصاهرة فالظاهر حينئذ بطلان عقد
المرضعة بمجرّد تمام الرضاع و حرمتها الأبديّة دون المرتضعة؛لأنّ مناط
تحريم الربيبة هو الدخول بالامّ و هو منتف،و ليس مناط البطلان تحريم الجمع
حتّى يبطلا معا،بل مناط البطلان صدق أمّ الزوجة و هو متحقّق،فتحرم الأمّ
مؤبّدا بعد بطلان عقدها،و كذا المرضعة الثانية يبطل عقدها و تحرم مؤبّدا
لما ذكرناه حرفا بحرف.
أمّا المرتضعة فلا يبطل عقدها؛إذ لا موجب لبطلانه أصلا بخلاف المرضعة؛إذ
إنّها أمّ للزوجة الفعليّة و امّ الزوجة من المحرّمات الأبديّة،فتحقّق
الرضاع يوجب بطلان عقد امّ الزوجة؛لتحقّق العنوان الذي بسببه يتحقّق
التحريم المؤبّد،بخلاف بنت الزوجة فإنّها لا يتحقّق تحريمها إلاّ مع الدخول
بالامّ المفروض انتفاؤه في المقام.
فصحّة عقد الصغيرة يرفع صحّة عقد الكبيرة و لكن صحّة عقد الكبيرة لا يوجب رفع عقد الصغيرة؛إذ لا دخول بالكبيرتين.
الصورة الثانية:أن يفرض الدخول بالكبيرة الاولى فقط فتحرمان معا الصغيرة المرتضعة و الكبيرة المرضعة.
أمّا حرمة الصغيرة فلأنّا قد ذكرنا أنّ البنت للزوجة المدخول بها تحرم و إن
تحقّقت بعد ذلك نسبا،كما لو طلّقها الزوج فتزوّجت بآخر فأولدها بنتا
فإنّها تحرم