غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٨٨ - الكلام في القسم الثاني من موارد الترتّب ما دار الأمر بين الواجب و الحرام
بيان
ذلك:أنّا إن قلنا بأنّ الواجب من المقدّمة هو خصوص الموصلة-أي التوأماة مع
الإيصال-فغير الموصلة لا وجوب لها،فهي باقية على تحريمها السابق من غير
حاجة إلى الترتّب،و أمّا إن قلنا بأنّ مقدّمة الواجب واجبة مطلقا فالقول
بكون التحريم مشروطا بالعصيان التزام بجمع حكمين متضادّين،ضرورة كون
المفروض فعليّة وجوب الإنقاذ فمقدّمته و هو الاجتياز واجب،و المفروض أيضا
حصول شرط التحريم و هو العصيان فيكون محرّما،فيكون الاجتياز واجبا و حراما
في آن واحد فيكون محالا،و محاليّته ليس لكونه طلبا للجمع بين الضدّين،بل
لكونه جمعا بين الضدّين المستحيل لاستحالة مبدئه و منتهاه،فإنّ الشوق إلى
ذي المقدّمة شوق إلى المقدّمة و كراهتها لكونها محرّمة أيضا متحقّق،و كذا
من حيث المنتهى أيضا لعدم القدرة.
و قد دفع الميرزا النائيني قدّس سرّه هذا الإيراد بدعوى:أنّ الحكمين
مختلفان بحسب الرتبة،و حينئذ فليس في المقام اجتماع؛لأنّ اجتماع الضدّين
يعتبر فيه اجتماع الوحدات الثمانية،و أضاف بعض المحقّقين إليها الرتبة،فما
لم يكن بينهما اتّحاد بحسب الرتبة لا اجتماع أصلا.
بيان اختلاف الرتبة:أنّ الوجوب بالإضافة إلى ذي المقدّمة نفسه ليس مقيّدا
بوجوده؛لاستلزامه طلب الحاصل،و ليس مقيّدا بعدمه لاستلزامه طلب المحال.
فليس مطلقا بالإضافة إليهما أيضا؛لأنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة
الإطلاق فهو مهمل،و إن كان الوجوب محفوظا في جميع الصور المذكورة فهو يقتضي
إتيان متعلّقه و هدم عصيانه،و كذا وجوب المقدّمة إنّما تقتضي إتيان ذي
المقدّمة؛لعدم كونها مقصودة بالذات.و حينئذ فوجوب المقدّمة يكون كوجوب ذي
المقدّمة أيضا من حيث الإهمال بالإضافة إلى هذه التقارير،و التحريم لدخول
الأرض المغصوبة مثلا إنّما هو على تقدير عصيان أمر ذي المقدّمة فقد اخذ في
التحريم هدم موضوع الوجوب فهو متأخّر عنه رتبة فلا اجتماع[١].
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١١١.