غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - في المعنى الحرفي
و فيه أوّلا:أنّ هذا لا يلائم مذاق الآخوند؛إذ بناء عليه يكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّ و مدّعاه عمومهما.
و ثانيا:أنّ هذا يرد عليه ما أورده الآخوند قدّس سرّه من عدم الانطباق على
ما في الخارج؛لأنّ التقييد باللحاظ الآلي و الاستقلالي للمعنى يوجب أن لا
يكون له وجود خارجي.
و ثالثا:أنّ هذا يوجب أن تكون جميع الكلّيات موضوعة وضع الحروف إذا كانت متحصّصة بالحصص.
فالأولى أن يكون مراد الآخوند من عبارته-كما يظهر ذلك من عبارته في المشتق
عند تعرّضه للمعنى الحرفي-الثالث،و هو:أنّ الواضع لمّا كان وضعه بيده فقد
يضع اللفظ و يتعهّد أنّه متى أراد المعنى الفلاني أطلق هذا اللفظ بأيّ نحو
أريد ذلك المعنى،و قد يضع اللفظ لهذا المعنى و يجعل العلقة الوضعيّة في
صورة خاصّة لا على الإطلاق،مثلا يتعهّد أنّه متى أطلق لفظ زيد في الليل فهو
يريد زيد بن عمرو،و متى أطلقه في النهار فهو يريد زيد بن بكر،فكذا هنا يضع
اللفظ للابتداء الغير الملحوظ فيه الآليّة و الاستقلاليّة أصلا،و يشترط
بمعنى أنّه يجعل العلقة الوضعيّة بين لفظ الابتداء و معناه عند إرادة
استعماله مستقلاّ،و بين لفظ«من»و الابتداء الذي هو المعنى الكلّي عند
استعماله آلة،و حينئذ فلا يكون استعمال أحدهما في محلّ الآخر صحيحا لفقده
العلقة الوضعيّة بين اللفظ و المعنى،فهو و إن كان مستعملا فيما وضع له إلاّ
أنّه بغير ما وضع له.
و من هنا ظهر أنّ إيراد الميرزا قدّس سرّه[١]بأنّ خلوّ المعنى عن كونه مستقلاّ و غير مستقلّ نفي للضدّين ليس كما ينبغي؛إذ المعنى واحد و المنفيّ ليس استقلال المعنى
[١]أجود التقريرات ١:٢٣.