غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - في الضدّ الخاصّ
ثانيهما:أنّه
قد يقال بأنّ الضدّين في المقام دائما ليس لهما ثالث باعتبار أنّ الضدّ
للواجب هو عنوان أحد الأضداد الوجوديّة الأخر،و هما حينئذ ليس لهما ثالث،
باعتبار أنّ الخارج لا يخلو منه أو من أحد الأضداد الوجوديّة الأخر.
و هذا الكلام فاسد من أصله؛إذ التضادّ إنّما هو بين نفس الصلاة و نفس الأكل
و الشرب و النوم و الإزالة و غيرها،لا بين الصلاة و أحد الأضداد الوجوديّة
الأخر، الذي هو عنوان انتزاعي من مجموع الأضداد،و إن سلّمنا أنّ السواد
بمراتبه ضدّ للبياض،و أنّ جامع السواد هو الضدّ و لكنّه جامع حقيقي،بخلاف
أحد هذه الامور.
هذا،مضافا إلى أنّه لو كان جميع الأضداد من قبيل ما لا ثالث له فقد ذكرنا
عدم الاقتضاء حتّى في النقيض كما تقدّم في الضدّ العام بمعنى الترك،فلا
اقتضاء للأمر بالشيء للنهي عن النقيض فضلا عن الضدّ.
بقي الكلام في بقيّة أقسام التقابل و هو تقابل المثلين و تقابل العدم و الملكة:
أمّا تقابل المثلين فهو داخل في تقابل الضدّين؛إذ قد ذكرنا أنّ المراد
بالضدّ مطلق المعاند و المنافر في الوجود،و لا ريب أنّ المثل كذلك و كثيرا
ما يعبّر الفقهاء عن المثلين بالضدّين في الكتب الفقهيّة بهذا اللحاظ.
و أمّا تقابل العدم و الملكة فداخل في النقيضين؛إذ العدم و الملكة هما
عبارة عن الوجود و العدم مع اشتراط قابليّة المحلّ على ما مضى من القابليّة
و تفسيرها و لو بالقابلية الجنسيّة كما مرّ.
هذا تمام الكلام في بيان عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاصّ من جهة الملازمة.
و أمّا بيان عدم الاقتضاء من جهة المقدّمية فالإقتضاء مبنيّ على مقدّمتين:
الاولى:أنّ وجود الضد مانع عن الضدّ الآخر.
و الثانية:أنّ عدم المانع من المقدّمات،فإن تمّت هاتان المقدّمتان و ثبت أنّ مقدّمة الواجب واجبة،فيجب عدم المانع فيحرم الضدّ.