غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٢٩ - في الضدّ الخاصّ
أمّا
المقدّمة الثانية و هي أنّ عدم المانع من المقدّمات فلا ريب فيها؛إذ إنّ
المقتضي و الشرط و عدم المانع أجزاء للعلّة،و المعلول إنّما يتحقّق بعد
تمام علّته.و إنّما الكلام في المقدّمة الاولى يعني في الصغرى،فنقول:هل
وجود أحد الضدّين مانع من وجود الآخر و عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر
أم لا؟فنقول:الأقوال في المقام خمسة:
الأوّل:منع المقدّميّة من الطرفين،فلا عدم أحد الضدّين مقدّمة لوجود الآخر و لا وجود أحدهما مقدّمة لعدم الآخر[١].
الثاني:القول بالمقدّمية من الطرفين،و هو ظاهر كلام الحاجبي و العضدي[٢]،
حيث منعا اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ الخاصّ بإنكار وجوب
المقدّمة، فيظهر منهما الاعتراف بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة،إلاّ أنّ
المقدّمة ليست بواجبة،و ردّا شبهة الكعبي[٣]-القائل
بعدم المباح بدعوى أنّ ترك المحرّم موقوف على فعل أحد الأضداد
الوجوديّة-أيضا بعدم وجوب المقدّمة.فيظهر منهما تسليم المقدّميّة أيضا.و لا
يخفى أنّ تسليم المقدّميّة في المقامين دور ظاهر.
القول الثالث:أنّ العدم موقوف على وجود الضدّ و لكن وجود الضدّ ليس موقوفا على عدم ضدّه[٤].
[١]هذا هو مختار النائيني،انظر فوائد الاصول ١ و ٢:٣٠٦.
[٢]انظر شرح مختصر الاصول:٢٠٢-٢٠٣.
[٣]انظر المصدر المتقدّم،و هداية المسترشدين ٢:٢٨٣،و نهاية الوصول:٩٩.
[٤]نسب هذا إلى المحقّق القمي في القوانين ١:١٠٨،و السبزواري في ضمن الرسائل:٦٠-٦١ و غيرهما.انظر فوائد الاصول ١:٣٠٦.