غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
الثاني:أن يكون متمّما للأمر الأوّل بحيث لا يكون الأمر الأوّل وافيا بغرض المولى،و هذا يتصور بنحوين أيضا:
أحدهما:أن يكون كاشفا عن تقيّد الأمر الأوّل في مرحلة الثبوت و الواقع و
أنّ الدليل الأوّل كان مهملا أو لم يكن إطلاقه مرادا بالإرادة الجديّة،و
هذا نظير أوامر إيقاع الصلاة إلى القبلة أو متستّرا أو متطهّرا أو غير ذلك
من شروطها،فإنّها كاشفة عن كون الغرض الباعث على التكليف لا يحصل إلاّ
بالصلاة بهذه الشروط المذكورة،فالدليل الأوّل مهمل أو أنّ إطلاقه غير مراد
جدّا.
و لا يخفى أنّ أخذ قصد الأمر ليس من القسم الأوّل؛لضرورة أنّ الأمر
المتعلّق بالصلاة لا يسقط بإتيانها مجرّدة عن قصد الأمر،و لا من هذا القسم
أيضا؛لأنّه إنّما يكشف عن التقييد ثبوتا حيث يكون التقييد ممكنا و المفروض
استحالته في المقام، فلابدّ أن يكون أخذ قصد الأمر في الصلاة ليس بالنحو
الأوّل من النحوين،بل بثانيهما،و هو أن يكون الغرض الواحد الداعي على الأمر
بالصلاة مثلا لا يترتّب عليها وحدها و إنّما يترتّب عليها بقصد الأمر،و
حيث إنّ أخذ قصد الأمر في متعلّقه مستحيل فرضا في مقام الثبوت فيتوسّل
المولى إلى الأمر بما يحصّل غرضه بهذه الوسيلة و هي الأمر الثاني،فيقول:صلّ
و لتكن صلاتك بقصد الأمر.
و هذا الأمر الثاني هو الذي كان يعبّر عنه الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]بمتمّم
الجعل أو نتيجة التقييد،فإنّه يفيد نتيجة التقييد حيث كان التقييد
مستحيلا.و حينئذ فللمولى -في مقام التوصّل إلى غرضه-أن يأمر بالأمر
الثاني،و حيث لا أمر ثان فيستكشف عدم دخل القربة في تحصيل الغرض،و إلاّ
لبيّن بالأمر الثاني،فيستدلّ بالإطلاق -أي إطلاق الأمر الأوّل-في عدمه[٢]إلاّ أنّ بين الإطلاقين فرقا،فإنّ الإطلاق الاولى إطلاق لفظي و لكن الإطلاق الثاني إطلاق حالي.
[١]انظر أجود التقريرات ١:١٧٣-١٧٤.
[٢]كذا،و المناسب:على عدمه.