غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - في التعبّدي و التوصّلي بالمعنى المعروف
أمّا
أنّ الأوّل إطلاق لفظي؛فلأنّه لم يقيّد فيقول:«صلّ بقصد الأمر»مع إمكانه
كما هو المفروض،فلو كان دخيلا في الغرض لذكره كما ذكرنا.
و أمّا أنّ الإطلاق الثاني حالي؛فلأنّ المفروض استحالة أخذ قصد الأمر في
متعلّقه،و ذكرنا أنّ ميزان العباديّة حينئذ الأمر الثاني،و المفروض عدم
الأمر الثاني، فحينئذ نقول لو كان دخيلا في الغرض لذكره بالأمر الثاني،فعدم
ذكره كاشف عن أن متعلّق الأمر الأوّل على إطلاقه مسقط للأمر و واف بالغرض.
ثمّ لو قلنا بمقالة الميرزا قدّس سرّه:من أنّ استحالة التقييد تقتضي
استحالة الإطلاق فيكون الأمر مهملا حينئذ.أو قلنا بإمكان أخذ قصد الأمر في
متعلّقه أو أخذ قصد القربة الذي هو الجامع-كما قرّرنا-و لكن كان المولى في
مقام التشريع لا في مقام البيان،فحينئذ تنعدم الاصول اللفظية و تنتهي
المسألة إلى الاصول العملية.و الظاهر هو الرجوع إلى البراءة في جميع شقوق
المسألة.
بيان ذلك:أنّا إن قلنا بإمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه-كما هو الظاهر-و
لكن لم يكن إطلاق فجريان البراءة حينئذ مبنيّ على مسألة دوران الأمر بين
الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين،و حيث بنينا على جريان البراءة فيها عن
الأكثر و التمسّك بالمتيقّن و هو الأقلّ و هذا مصداق من مصاديقها و فرد من
تلك الكليّة.
و إن قلنا بعدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه و انتهت النوبة إلى الأمر
الثاني فأولى بإجراء البراءة.بل و لو قلنا بعدم جريان البراءة في الأقلّ و
الأكثر الارتباطيّين و أجرينا قاعدة الاشتغال،ففي المقام نجري البراءة؛إذ
القائلون بالاشتغال في الأقلّ و الأكثر إنّما قالوا به من جهة زعمهم عدم
الانحلال،بدعوى أنّ الأمر في مقام الثبوت كما يمكن أن يكون مطلقا بالإضافة
إلى تحقّق هذا الجزء و عدم تحقّقه يمكن أن يكون مقيّدا بتحقّقه،و لا إطلاق
في مقام الإثبات؛لأنّ المفروض الإهمال،و معلوم أنّ هذا إنّما هو حيث يكون
الأمر واحدا،و إن دفعنا هذه الشبهة في محلّه حتّى على تقدير الوحدة،إلاّ
أنّ هذا إنّما يتأتّى حيث يكون الأمر واحدا،