غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٣ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
على
الثاني فيبتني على القول بأنّ متعلّق الأمر هو الأفراد-بمعنى أنّ المشخّصات
داخلة تحت الأمر-أو أنّ الأمر متعلّق بالطبائع بمعنى أنّ المشخّصات غير
دخيلة، و إنّما هي من لوازم وجود المأمور به.
فإن قلنا بالأوّل أيضا فلابدّ من القول بالامتناع.
و إن قلنا بالثاني فلابدّ من القول بالجواز.
فالقول بالجواز موقوف على أن يكون التركيب انضماميّا،و أنّ التكليف لا يسري إلى المشخّصات.
و القول بالامتناع مبنيّ على القول بأنّ التركيب اتّحادي أو أنّ التركيب
انضمامي إلاّ أنّ الأمر متعلّق بالأفراد بمعنى سرايته إلى مشخّصاته.
الأمر السابع:أنّ الكلام في أنّ اجتماع الأمر و النهي ممكن و ليس اجتماعا
للضدّين؛لأنّه ليس اجتماعا في الحقيقة و إن كان له اتّحاد صوري،أو أنّه
مستحيل لأنّه جمع للضدّين و هو محال،فالنزاع في أنّ التكليف محال أو ليس
بمحال.و هذا النزاع لا يكون موقوفا على القول بتبعيّة الأحكام للمصالح و
المفاسد كما عليه العدليّة و أغلب المعتزلة[١]،بل يجري حتّى على قول الأشاعرة القائلين بعدم التبعيّة؛لأنّ النزاع في كونه جمعا بين الضدّين أم لا،و لا يرى الأشعري[٢]جواز اجتماع الضدّين و إمكانه.
و بالجملة،فالنزاع مشترك بين القولين.
فإن قلنا بأنّ التركيب اتّحادي فلابدّ من تقييد أحد الإطلاقين؛لاستحالة الجمع بين الضدّين،و يكون المقام من قبيل المتعارضين.
و إن قلنا بأنّ التركيب انضمامي فلا يخلو الحال بين أن يكون هناك مندوحة أو
لا يكون هناك مندوحة،فإن لم يكن هناك مندوحة فالمقام من قبيل المتزاحمين،
[١]انظر كشف المراد:٣٠٦،و شرح المواقف ٨:٢٠٢.
[٢]انظر المستصفى في علم الاصول ١:٧٦.