غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
الأمر
المتأخّر شرط إكرامه له لا نفس الأمر المتأخّر؛و لذا قد لا يتوسّط له إلى
السلطان مع تحقّق الإكرام منه لزيد،و قد يتوسّط و إن لم يكرمه،فنفس علمه هو
الشرط لا ذلك الأمر المتأخّر،و حينئذ فهو مقارن،فليس متأخّرا ليلزم
الإشكال، و تسميته بالشرط المتأخّر باعتبار أنّ المتأخّر طرف إضافته.
أقول:لا يخفى أنّ للحكم مقامين:
أحدهما مقام الجعل،و الآخر مقام المجعول.
أمّا مقام الجعل:فهو مقام الإنشاء عند الآخوند قدّس سرّه كأن يقول:«الخمر
نجس» و معلوم أنّ الحكم في هذا المقام مجعول بنحو القضيّة الحقيقيّة،فلا
يفتقر إلى خمر في الخارج أصلا.و هذا الحكم لا يرتفع إلاّ بالنسخ.
و أمّا مقام المجعول:و هو مقام المنشأ و الفعليّة عند الآخوند،فهو مقام
وجود موضوع الحكم في الخارج كأن يتحقّق فرد من أفراد الخمر في الخارج
فبتحقّقه يتحقّق الحكم في مرتبة الفعليّة،و لا يرتفع إلاّ بارتفاع موضوعه
في الخارج،فقد يعبّر عن موضوعه بموضوع الحكم كما في الخمر،و قد يعبّر عنه
بشرط الحكم كما في الاستطاعة،و قد يعبّر عنه بسبب الحكم كما في الزوجيّة
فإنّها سبب حلّية الوطء مثلا،و لم نطّلع على السبب الباعث لتغيير هذه
الأسماء بالإضافة إلى الموضوع الواحد.هذا كلّه في القضايا الحقيقية.
و أمّا الخارجية:فلا شرط لها إلاّ قدرة المكلّف عليها،لفرض وجود موضوعها
خارجا و الحكم فيها مفتقر إلى تصوّر المولى و غيره من مقدّمات العمل
الاختياري و لا يتوقّف على شيء مربوط بالغير،لخروجه حينئذ عن كونه
اختياريّا،و لا يعقل فيه الشرط المتأخّر،لكنّه من قبيل السالبة بانتفاء
الموضوع،فافهم.
إذا عرفت ما ذكرنا،فما ذكره الآخوند قدّس سرّه-من كون الحكم من الأفعال
الاختياريّة للحاكم فلا بدّ من تصوّره بأطرافه،و لا يعقل تعليقه و اشتراطه
بأمر