غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧٣ - في إمكان الترتّب و عدمه
غير
متنافيين،بيان ذلك:أنّ الأمر بالضدّين إنّما يكون باطلا إذا كان مستلزما
لطلب الجمع بين الضدّين و إلاّ فنفس طلب الضدّين بنحو الترتّب لا محذور
فيه؛ لأنّه ليس طلبا للجمع بينهما،بل إنّ المهمّ مشروط بعصيانه الأهمّ فكيف
يكون طلبا للجمع؟
و أوضح مثال به يتّضح عدم المنافاة مثال عرفي و هو ما لو كان شخص مريدا بيع
داره فأراد جاره الذي هو على يمينه أن يشتريها و أراد جاره الذي هو على
اليسار أن يشتريها أيضا فبينهما تمام المعارضة و المنازعة،فإذا جاءه رجل
ثالث فقال لصاحب الدار إن لم تبع دارك من أحد هذين فبعها لي فهل بين هذا
الثالث و بين الأوّلين معارضة أو منافاة؟و هل يتعرّضه أحدهما؟كلاّ ثمّ
كلاّ،فهذا دليل أنّ الأمرين بنحو الترتّب لا مانع منهما؛لعدم المنافاة
حينئذ.
و من هنا ظهر أنّ ما ذكره في الكفاية[١]من
أنّه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ طلب للمهمّ إلاّ أنّه في رتبة طلب
المهمّ طلب الأهمّ محفوظ فهذا هو المانع ليس كما ينبغي؛فإنّ القائل
بالترتّب ليس منكرا لوجود أمرين،بل لا يرى بينهما منافاة.
و كذا ما ذكره صاحب الكفاية[٢]ثانيا
من أنّ القائل بالترتّب لا ينكر كونه طلب المحال إلاّ أنّه لا يرى به بأسا
إذا كان سببه المكلّف نفسه،فإنّه لو لم يترك الأهمّ لم يقع في محذور طلب
المحال،و ردّه قدّس سرّه على القائل بذلك بأنّ طلب المحال محال على كلّ حال
و إن كان سببه المكلّف نفسه أيضا ليس كما ينبغي،فإنّ القائل بالترتّب ليس
يرى في اجتماع الأمرين محالا،و لا يرى بين الأمرين تنافيا حتّى يدّعي أنّ
المحال إذا كان سببه المكلّف فلا يضرّ،بل لا يرى منافاة و لا ممانعة.
[١]انظر الكفاية:١٦٧.
[٢]انظر المصدر السابق.