غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٠١ - الكلام في مفهوم الشرط
الثاني:أنّه
ربّما يبنى الكلام في تداخل الأسباب و عدمه على أنّ الأسباب الشرعيّة
أسباب أم معرّفات،فعلى الأوّل لا تداخل،و على الثاني فالتداخل جائز[١]و
لكن لا يخفى ما فيه،فإنّ كون الأسباب الشرعيّة من باب الأسباب لا معنى له
فإنّ الكفّارة لا يحدثها الإفطار،و إنّما يحدثها أمر الشارع بها فليس
الإفطار سببا،فليس علّة موجدة و لا علّة غائيّة؛لأنّ العلّة الغائيّة فيها
هي المصالح المترتّبة عليها.كما أنّ كونها معرّفات بمعنى أنّها تكون معرفة
عن موضوع الحكم بحيث يكون الحكم الشرعي عندها؛لأنّ عند الزوال مثلا يقترن
الكوكب الفلاني مع الكوكب الفلاني و وجوب صلاة الظهر من تلك الجهة،و قد جعل
الزوال معرّفا لذلك خلاف ظاهر الأدلّة الشرعيّة،فإنّ ظاهر الأدلّة
الشرعيّة كون المأخوذ في الحكم هو نفس الموضوع.فالظاهر أنّ ما ذكر و نسب
إلى فخر المحقّقين[٢]ليس هو
الميزان في التداخل و عدمه،و إنّما الميزان أنّ الجملة الشرطيّة لها
ظهوران:أحدهما:الحدوث للجزاء عند حدوث الشرط،الثاني:أنّه بما أنّ الطبيعة
الواحدة لا يمكن أن يتوجّه الأمر نحوها مرّتين إلاّ إذا حصّصت،و إلاّ لزم
اجتماع المثلين و هو محال فلابدّ عند توجّه أمرين من فرض تحصّصها بحصّتين
يكون كلّ أمر متّجها نحو حصّة.و حينئذ فظهورها في كون الوجوب متّجها نحو
الطبيعة من غير تحصّص مع ظهورها في الحدوث عند الحدوث لا يمكن،فلابدّ من
رفع اليد عن أحدهما فيقع الكلام في ذلك، و يكون هذا هو مبنى المسألة.
إذا عرفت هذين الأمرين فيقع الكلام فيما يستظهر من الأدلّة بعد أن عرفت أنّ
مقتضى الأصل العملي هو وحدة التكليف لأصالة البراءة من التكليف الثاني،
فنقول:إنّ محلّ الكلام هو ما إذا كان السبب قابلا للتعدّد،أمّا ما لا يقبل
التعدّد مثل
[١]انظر المنتهى ١:١٠٧،و المسالك ١:١٩٩،و عوائد الأيام:٢٩٤ و غيره.
[٢]انظر الإيضاح ١:٤٨.