غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٠٣ - الكلام في مفهوم الشرط
الحدوث،و إلاّ لزم اجتماع المثلين و هو محال،فإذا ارتفع الظهور فالمرجع هو الأصل العملي و هو وحدة التكليف لأصالة البراءة.
و الجواب:أنّ صرف الوجود لا تدلّ عليه المادّة لعدم دلالتها على أزيد من
الطبيعة،و لا تدلّ عليه الهيئة لعدم دلالتها على أزيد من الطلب كما ذكره
القوم.و على اعتبار الفعل في ذمّة المكلّف على ما ذكرناه فصرف الوجود غير
مدلول لمادّة الجملة الإنشائيّة و لا لهيئتها،و الاكتفاء بالوجود الأوّل من
جهة انطباق الطبيعة على أوّل الوجودات،فافهم.
و حينئذ فلا مانع من أن يعتبر المولى في ذمّة المكلّف الطبيعة مرّتين و
يكون مقتضى اعتبارها مرّتين أن يأتي بها المكلّف مرّتين من غير تعيين
للأوّل و لا للثاني، و إنّما يأتي بالطبيعة مرّتين نظير من استقرض من شخص
خمسة دراهم ثمّ أتلف له شيئا قيمته خمسة دراهم فقد شغلت ذمّته بخمسة دراهم
مرّتين فإذا أدّى خمسة دراهم بقيت عليه خمسة اخرى من غير تعيين لها أنّها
للقرض أو للإتلاف لعدم التمييز في الواقع أصلا.
ثمّ إنّه ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّه على تقدير التنزل و تسليم
أنّ صرف الوجود مدلول للجملة فإنّه من باب عدم البيان فظهورها في التكرار
يكون بيانا[١]، و لا يخفى ما في
هذا التنزّل،فإنّ الصحيح هو الأوّل،يعني إنكار دلالة الجملة على صرف الوجود
و به يرتفع المحذور،و هذا الذي ذكرناه هو توضيح كلام العلاّمة قدّس سرّه
فراجع.
ثمّ إنّ هذا الكلام كلّه كان في بيان أنّ التكليف واحد أم متعدّد،و قد ظهر
أنّ مقتضى الأصل العملي هو وحدة التكليف؛لأصالة البراءة ممّا زاد على
المتيقّن.
[١]انظر أجود التقريرات ٢:٢٦٨-٢٦٩.