غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠٦ - في الواجب الموسّع و المضيّق
ضرورة أنّ الملاك قائم بالعمل فيما بين هذين الحدّين فلا غرض بفرد و خصوصيّة فلا تجب،و هذا كلّه لا ريب فيه.
و إنّما الكلام في أنّ المؤقّت إذا فات وقته فهل يجب الإتيان به بمقتضى
الأمر الأوّل أم لا يجب بنفس الأمر الأوّل،بل لابدّ من دليل دالّ على ذلك
فبدونه لا يجب؟
ظاهر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه التفصيل بين كون التقييد بالزمان
بالقرينة المتّصلة فلا يجب القضاء خارج الوقت؛لأنّ الوجوب قاصر و بين كونه
بمنفصل فيجب[١]،و الظاهر أنّ
مراد الميرزا النائيني قدّس سرّه من البعض الذي نسب إليه هذا التفصيل هو
صاحب الكفاية قدّس سرّه فأورد عليه قدّس سرّه بعدم الفرق بين القرينة
المتّصلة و المنفصلة في كونها لبيان المراد و تقييده بزمان خاصّ فلا يجب في
غيره[٢].
و ما ذكره الميرزا و إن كان متينا في نفسه إلاّ أنّه إن كان مراده التعريض
بصاحب الكفاية قدّس سرّه.فالإنصاف أنّ التأمّل في كلامه يقضي بخلاف ما نسب
إليه،و أنّ ما ذكره هو الصحيح،بيانه أنّه قد ذكر قدّس سرّه قاعدة كلّية في
جميع القيود ملخّصها:أنّه إن كان الدليل المنفصل الدالّ على التقييد بذلك
القيد مطلقا،كما هو الغالب في المقيّدات فلابدّ من تقييد دليل الواجب
الأوّل،سواء كان مطلقا أم مهملا،فإنّه يكون المقيّد المطلق مبيّنا له،و إن
كان الدليل المقيّد فاقدا للإطلاق كالإجماع مثلا فإنّ القدر المتيقّن من
تقييده هو حال الاختيار،فلو اضطرّ إلى ترك القيد فلا دليل حينئذ على
اعتباره، فينظر حينئذ إلى دليل الواجب فإن كان مطلقا فلابدّ من الإتيان
بفاقد القيد بمقتضى إطلاق دليله الذي لم يعلم تقييده في هذا الحال،و إن لم
يكن مطلقا بل كان كالإجماع و نحوه فلابدّ حينئذ من الرجوع إلى الاصول
العمليّة.
[١]كفاية الاصول:١٧٨.
[٢]أجود التقريرات ١:٢٧٧.