غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠٤ - فرع
كلّ
منهما؟زعم الميرزا النائيني قدّس سرّه ذلك بدعوى كون كلّ منهما واجدا،و قد
علّق الانتقاض بالوجدان المتحقّق في المقام في قوله عليه السّلام:ما لم
يحدث أو يجد ماء[١]، و إنّ بطلان الوضوء ليس فيه تزاحم و إنّما التزاحم في الحكم و هو وجوب الوضوء ففيه يتحقّق التزاحم[٢].
أقول:لا يخفى أنّ مفاد قوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا } [٣]يستفاد
منه أنّ القادر على استعمال الماء يجب عليه الوضوء و يبطل تيمّمه،و أمّا
غير القادر فيجب عليه التيمّم،و حينئذ فالمتيمّمان إذا كان كلّ منهما إذا
أراد استعمال الماء لا يمنعه الآخر و كذلك الثاني.فكلّ منهما قادر على
استعمال الماء و أهملا؛إذ إنّ كلاّ منهما على البدل قادر على استعمال الماء
بغير مانع؛إذ المفروض أنّ الثاني لا يزاحمه.فلو مضت عليهما مدّة يمكنهما
فيها الوضوء،و هما على هذا الحال فقد انتقض تيمّمهما و وجب الوضوء عليهما
بدلا،فإذا استعمل بعد ذلك أحدهما الماء انعدم موضوع الماء للآخر فيجب عليه
التيمّم ثانيا؛لأنّ تيمّمه السابق قد انتقض بالقدرة.
و إن كانا متزاحمين على استعمال الماء بحيث إنّ كلاّ منهما مزاحم للآخر فلو
غلب أحدهما-لقوّته مثلا-انتقض تيمّمه فيجب عليه الوضوء لوجدانه الماء
حينئذ، و يبقى تيمّم الثاني لانكشاف عدم كونه واجدا من أوّل الأمر،و إنّما
كان تخيّل وجدان.فانكشف أنّ بطلان التيمّم ملازم لوجوب الوضوء و بقاء
التيمّم مساوق لعدم وجوب الوضوء و إنّهما لا يفترقان،هذا تمام الكلام في
الفرع.
[١]الوسائل ٢:٩٩٠،الباب ٢٠ من أبواب التيمّم.
[٢]انظر أجود التقريرات ١:٢٧٤.
[٣]النساء:٤٣،و المائدة:٦.