غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - الثمرة الثانية
الأولى:صدق
اللفظ على الخارج،فلو شكّ في صدقه على الفرد لا مجال للتمسّك به.مثلا إذا
قال:ائتني بماء،فلفظ ماء بإطلاقه شامل للحارّ و البارد و الحلو و المرّ،
مثلا لكن بعد إحراز كونه ماء،فلو شكّ فيه مفهوما كماء الزاج و الكبريت
فإنّه يشكّ في كونه ماء؛لعدم إحراز صدق مفهوم الماء عليه،أو شكّ فيه مصداقا
كأن شكّ أنّه ماء أو لبن مثلا فلا يمكن التمسّك بالإطلاق في المقام.
و له مقدّمات اخرى مثل:كون المولى في مقام البيان لا الإهمال و الإجمال.و
عدم القرينة على إرادة البعض.و عدم القدر المتيقّن على القول به و غيرها من
المقدّمات.
و حينئذ فإذا تمّت هذه المقدّمات و تبيّنت لك عرفت عدم إمكان التمسّك
بالإطلاق على الصحيح؛للشكّ في صدق الصلاة حينئذ.و ليس لأخذ مفهوم الصحيح
فيه،بل لأنّ المسمّى حينئذ لم يحصل.بخلافه على الأعمّ،فإنّ اللفظ يصدق على
المشكوك حينئذ فينفى الزائد الذي يشكّ في اعتباره و عدمه بالإطلاق.
فما ذكره بعضهم-يعني بعض الأساطين[١]-من
أنّ التمسّك بالإطلاق لا يصحّ على الصحيح إذا أخذ فيه وصف الصحّة قيدا أو
تقيّدا،و لا يقول به الصحيحي فيجري التمسّك بالإطلاق حتّى على الصحيح.
لا يخفى عليك ما فيه،فإنّ وصف الصحّة غير مأخوذ على الصحيح أصلا لا قيدا و
لا تقيّدا،و ليس عدم التمسّك بالإطلاق لذلك،بل للشكّ في صدق الصلاة حينئذ؛
إذ مفهومها مجمل و إنّما أخذناه بالإشارة إليه،و قد ذكرنا أنّ صدق المطلق
على الفرد المأتيّ به أوّل مقدّمة من مقدّمات التمسّك بالإطلاق المقامي.
فقد ظهر أنّه على الصحيح لا يمكن التمسّك بالإطلاق في نفي الجزء المشكوك
جزئيّته،و هذا بخلافه على الأعمّ في غير الأجزاء التي هي دخيلة في
التسمية،فلو شكّ في وجوب السورة و عدمها يمكن التمسّك بالإطلاق في نفي
وجوبها.
[١]لم نعثر عليه بعينه و لعلّه يستفاد من كلام الشيخ في الفرائد ٢:٣٤٢-٣٤٣.