غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٩٥ - أدلّة القائلين بوجوب مطلق المقدّمة
ثمّ لو
قلنا بأنّ مراده أنّ الغرض هو إمكان ذي المقدّمة و إن قصرت عبارته عنه،
ففيه:أنّ ذا المقدّمة قبل مقدّمته أيضا ممكن بسبب القدرة على نفس
المقدّمة،فذو المقدّمة أيضا مقدور بالقدرة على مقدّمته،و إلاّ فلو لم يكن
مقدورا كيف يجب لتجب مقدّمته؟و حينئذ فإمكان التوصّل ليس مما يترتّب على
المقدّمة أصلا.و حينئذ فالغرض من إيجاب المقدّمة هو التوصّل إلى ذي
المقدّمة كما ذكره صاحب الفصول قدّس سرّه.
و قول صاحب الكفاية:إنّ الوصول ليس بأثر تمام المقدّمات فضلا عن خصوص
إحداها،يندفع بأنّ الوجوب الغيري وجوب واحد متوجّه إلى مجموع المقدّمات و
منبسط عليها كما أفاده بعض المحقّقين[١]-قدّس
سرّهم-و هذا المحقّق و إن زعم أن لا غرض في مقدّمة كلّ واجب إلاّ التوصّل
بها إلى ذي المقدّمة،و لا نوافقه على ذلك، بل ترتّب ذي المقدّمة هو الغرض
الأقصى،و هناك أغراض تترتّب على نفس المقدّمات،و قد عبّرنا عنه بسدّ باب
العدم من تلك الجهة،إلاّ أنّا نوافقه في كون الوجوب الغيري واحدا،و حينئذ
فالوجوب واحد منبسط على جميع المقدّمات، فإن أتى بجميع المقدّمات حصل
امتثاله و إن أتى ببعضها كان امتثاله مراعى بإتيان الباقي من المقدّمات،فإن
أتى بها سقط أمرها و إلاّ فلا،فإذا كان وقوعها على صفة الوجوب مشروطا
بالإيصال بنحو الشرط المتأخّر كان سقوط أمرها الغيري منوطا بحصولها
بشروطها.
الثاني ممّا ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه[٢]:أنّه
إن أتى بمقدّمة من مقدّمات الواجب و لم يأت بالواجب بعد،فإن سقط أمرها ثبت
المطلوب و هو أنّ مطلق المقدّمة واجب؛ضرورة أنّ سقوط الأمر كاشف عن حصول
الغرض الذي من أجله
[١]انظر نهاية الأفكار ١-٢:٣٤١.
[٢]كفاية الاصول:١٤٦.