غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - الكلام في شرائط الحكم التكليفي و الوضعي
و
ثانيا:أنّ العقد و إن لم يقيّد الملكيّة بالزمان السابق فهو أيضا لم
يقيّدها بالزمان اللاحق أيضا،و بما أنّ الإهمال في الواقع مستحيل فهو مطلق
بالإضافة إلى الزمان، فالمنشأ بالعقد هو الملكيّة المطلقة الشاملة لحال
الإنشاء،فإذا اجيزت من المالك انتسبت تلك الملكيّة المطلقة الشاملة إليه.
نعم،الإجازة مقارنة لإمضاء الشارع،و لكنّ الممضى هو المنشأ بالعقد،فافهم.
و منها:أنّ المال قبل الإجازة إن كان ملكا للمشتري فمعناه:أنّ الإجازة ليست
شرطا،و إن كانت ملكا للبائع فكيف بالإجازة تنقلب فتكون ملكا للمشتري؟ و هل
يمكن في آن واحد اتّصاف المال الواحد بكونه ملكا لشخصين؟
و الجواب:أنّا نختار الثاني و نقول بأنّها قبل الإجازة ملك البائع و بعدها
تكون من حين العقد ملكا للمشتري،و لا مانع من تعلّق الاعتبار الذي هو
الملكيّة لشيء في زمان واحد لشخصين إذا تغاير زمان اعتبار المعتبر،ضرورة
أنّه لا مانع من تصوّر وجود زيد يوم الجمعة فيه،ثمّ تصوّر عدم زيد يوم
الجمعة في يوم السبت و اعتبار الملكيّة كالتصوّر قائم بنفس الاعتبار.
و منها:أنّه لو جاز ذلك لجاز بيع زيد في هذا اليوم داره قبل سنة و لا قائل بجوازه.
و الجواب:أنّه ممكن و لكن لا دليل على وقوعه،بخلاف إجازة الفضولي.
و بالجملة،فإن دلّ الدليل عليه لقلنا به كما قلنا بالفضولي،و لكن لا دليل عليه، فلذا لم يقل أحد به.
ثمّ لا يخفى أن الشرط المتأخّر للحكم قد يكون الحكم فيه موجودا و لكنّه
مربوط بالشرط المتأخّر،كما في مثل الواجبات التدريجيّة،فإنّ وجوب التكبيرة
للصلاة موجود فعلا غير أنّه مشروط ببقاء الحياة و القدرة إلى زمان التسليم،
و قد لا يكون الحكم موجودا و إنّما يوجد في ظرفه عند تحقّق الشرط المتأخّر
عنه، كما في مثل إجازة المالك،فإنّ المال قبل إجازة المالك باق على ملكه،