غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٤٩ - الكلام في عدم جواز العمل بالعموم قبل الفحص عن المخصّص
الإجماع على تقييدها بما بعد الفحص أو الأخبار كحديث الحجّة البالغة[١]أو آية { فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ } [٢]على اختلاف المشارب في ذلك،و هذا بخلاف الفحص في العموم فإنّه عمّا يزاحم الحجّة فإنّ العموم حجّة متحقّقة،و لكنّ الكلام في أنّه هل هناك مزاحم لها و مانع عن الأخذ بمقتضاها أم لا؟فالفحص هنا عمّا يزاحم المقتضي بعد تحقّقه و هناك عن أصل تحقّق المقتضي و عدمه،هكذا أفاد صاحب الكفاية قدّس سرّه[٣]
.
و ربّما قيل بعدم الفرق بين الفحص في المقامين،فإنّه كما أنّ الشكّ بعد الفحص موضوع للاصول كذلك الظهور بعد الفحص موضوع للحجيّة الثابتة ببناء العقلاء، و إلاّ فلو استقرّ بناؤهم على العمل بالظهور قبل الفحص فلا مقتضي للفحص أصلا.
و من هنا يظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه على إطلاقه غير تامّ؛و لأنّا إن استندنا في وجوب الفحص إلى العلم الإجمالي بالمخصّصات في الكتب الأربعة أو فيها و في غيرها فلا ريب في تحقّق الفرق بين الفحصين،فإنّه حينئذ عن تحقّق المانع بعد
[١]الأمالي للشيخ الطوسي:٩ المجلس الأوّل،الحديث ١٠.
[٢]النحل:٤٣.
[٣]انظر الكفاية:٢٦٥.
()و ملخّص الكلام:أنّ الفحص قد يكون عن المقتضي في كلا المقامين،أمّا في الاصول فلتنقيح الموضوع،و أمّا في العمومات فكذلك؛لأنّ بناء العقلاء إنّما جرى على العمل بها إذا كانت في معرض التخصيص كما في عمومات الكتاب و السنّة بعد الفحص عن المخصّص.و قد يكون عن المانع في كلا المقامين،أمّا في العموم فواضح،و أمّا في الاصول ففي أطراف الشبهة الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي فإذا تردّد النجس بين إناءين فأصالة الطهارة تجري في كلّ منهما لو لا المعارضة،فالفحص عن النجس منهما يوجب معرفته،فيجري أصالة الطهارة حينئذ في الثاني،فالفحص هو الذي رفع المانع من إجراء الأصل في الثاني.فافهم.(من اضافات بعض الدورات اللاحقة).