غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٤٧ - و الكلام فيما إذا شك في فرد من غير جهة التخصيص
و أجاب
ثالثا:بتخصيص هاتين الروايتين لما دلّ على اعتبار رجحان الفعل المنذور
فيعتبر رجحانه في نفسه و مع قطع النظر عن تعلّق النذر به إلاّ في هذين
الموردين فيكفي الرجحان الناشئ من قبل النذر[١].
و هذا الوجه الثالث هو الوجه الصحيح الذي يمكننا الاعتماد عليه فهو من قبيل التخصيص لعموم اعتبار رجحان الفعل في نفسه.
بقي الكلام في أنّه إذا ورد«أكرم العلماء»مثلا ثمّ ورد أنّه«لا تكرم زيدا» و
تردّد زيد بين أن يكون ابن عمر ليكون تخصيصا أو أنّه ابن بكر ليكون تخصّصا
لأنّه جاهل و ليس بعالم،فيتمسّك حينئذ بعموم أكرم العلماء و أصالة عدم
التخصيص فيثبت بها وجوب إكرام زيد بن عمر،و لازمه حرمة إكرام زيد بن بكر،و
لوازم العموم من الاصول اللفظيّة حجّة بلا كلام قطعا،و هذا مما لا ريب فيه.
و إنّما الكلام في أنّه إذا علم خروج زيد بعينه و أنّه ابن خالد و دار
الأمر بين كونه عالما خرج بالتخصيص أو أنّه جاهل فهو خارج لكونه ليس من
أفراد العامّ فخروجه تخصّصي لا تخصيصي،فهل يمكن التمسّك بالعموم؟و لازمه
كون زيد بن خالد جاهلا فيحكم عليه بما للجاهل من الحكم،و مثاله الفقهي ماء
الاستنجاء فإنّه لا ينجّس ما يلاقيه قطعا،إلاّ أنّ الكلام في أنّه نجس لا
ينجّس فهو تخصيص من عموم تنجّس ملاقي النجس المائع،أو أنّه طاهر فعدم
تنجيسه لطهارته فيكون عدم تنجيسه تخصّصا لا تخصيصا؟الظاهر أنّه لا يمكن
التمسّك بالعموم ليلزم طهارته؛لأنّ أصالة العموم أصل عقلائي استقرّ بناء
العقلاء عليه حيث يحرز كون الفرد فردا للعامّ و يشكّ في حكمه،أمّا حيث يعلم
حكمه و يشكّ في كونه فردا فلم يستقرّ بناء العقلاء حينئذ على التمسّك
بالعموم أصلا،و من هنا لا دليل على أصالة العموم في المورد أصلا(و إن قلنا
بطهارة ماء الاستنجاء للاستظهار من قوله عليه السّلام:
[١]انظر كفاية الاصول:٢٦٣.