غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٨ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
فيه،فاكره
على التصرّف فيه فكتب به ذلك الكتاب،فهل يكون غير ممتثل أمر الكتابة
عرفا؟كلاّ بل يكون ممتثلا،بخلاف ما لو لم يكن مكرها فكتب به فإنّه لا يكون
ممتثلا بناء على الامتناع،و ليس ذلك إلاّ لأنّ المانع عن جواز التطبيق
إنّما كان النهي،فإذا فرض زوال النهي واقعا فأيّ مانع،و المفسدة إذا لم
تؤثّر في المبغوضيّة لا تكون مانعة.
بقي الكلام في أنّه إذا اكره أو اضطرّ إلى دخول الدار المغصوبة و المكث
فيها،فهل يصلّي حينئذ صلاة المضطرّ فيومئ إلى الركوع أو السجود-لأنّ نفس
الركوع و السجود الحقيقيين تصرّف زائد لم يضطرّ إليه،و الضرورة تقدّر
بقدرها كما اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]-أم
يصلّي صلاة المختار بركوع و سجود حقيقيّين؟وجهان مبنيّان على أنّ التصرّف
بالركوع و السجود الحقيقيّين يعدّ عرفا تصرّفا زائدا أم لا؟ و تحقيق ذلك
يتوقّف على امور:
الأوّل:أنّ سلطة هذا المحبوس في هذه الدار لا تختلف إن بقي جالسا بمكانه أو
تجوّل في المحبس يمينا و شمالا،فإنّ«على اليد»إن شملته فلا يفرّق فيها بين
الصورتين.
الثاني:أنّ جسده يحتاج إلى حيّز يشغله،و لا فرق في ذلك الحيّز المحتاج إليه
بين أن يكون جالسا أو متمشّيا أو نائما،فإنّ حيّز جسمه لا يختلف و تصرّفه
فيه بحركته و سكونه لا يتفاوت.
الثالث:أنّ تصرّفه في الأرض و إن كان تصرّفا زائدا على تصرّفه في الفضاء
حقيقة إلاّ أنّه في العرف لا يعدّ تصرّفا زائدا،كما إذا تصرّف بسرير موضوع
على جانب من الأرض فنام عليه فإنّ هذا تصرّف زائد،بخلاف تقلّبه في الدار
فإنّ نومه و إن أوجب شغل سبع أقدام من الأرض بخلاف وقوفه فإنّه لا يشغل
أزيد من قدمين إلاّ أنّ التصرّف عرفا فيهما واحد،فبناء على ذلك لا مانع من
أن يصلّي صلاة
[١]انظر فوائد الاصول ١ و ٢:٤٥٣.