غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - الجهة الرابعة في أنّ أفعال العباد لمن تستند؟
تشريعيّة
فلا،نعم،الإرادة التكوينية من العبد لمصالحه،و من اللّه لمصالح المخلوق؛
لأنّ اللّه كامل ليس فيه نقص كي يستكمل تعالى بخلقه،بل إرادته لمصالحهم
أيضا.
الثاني:ما ذكره[١]من انتهاء
الطاعة و المعصية إلى الشقاوة و السعادة الذاتيّة أيضا.و لا يخفى ما
فيه،فإنّ الذاتي لا يتخلّف،و قد شاهدنا كثيرا كانوا عصاة فسقة ثمّ صاروا من
أولياء اللّه تعالى و بالعكس،و لو كانت الشقاوة و السعادة ذاتيتين لم يعقل
الاختلاف،بل نرى الشخص الواحد قد يطيع في هذا الآن و يعصي بعده بغير مهلة
من دون زمان بينهما.
و قد وجّه بعض الأساطين[٢]من
تلامذته كلامه(قدّس سرّهما)و قدّم على التوجيه مقدّمة هي:أنّ العوارض
قسمان:عوارض مفارقة و هذه تحتاج إلى جعل مستقلّ بعد جعل المعروض،و عوارض
ملازمة و هي قسمان أيضا:ملازمة للماهية، و ملازمة للوجود،و كلّ منهما لا
تحتاج إلى جعل غير جعل المعروض.ثمّ طبّق هذه الكلّية على المقام،فذكر:أنّ
العلم من العوارض المفارقة؛و لهذا يحتاج إلى جعل يستند إليه،بخلاف الاختيار
فهو من الأعراض الملازمة،فجعل الإنسان جعل له، و حينئذ فهو من الذاتيات
له،و بما أنّ بقيّة المقدّمات من العلم و القدرة و غيرها مجعولة للّه تعالى
بجعل مستقلّ فاستند الفعل إلى الاختيار،و هو من ملازمات النفس،و إلى العلم
و القدرة و هما من اللّه،فهو معنى أمر بين الأمرين.
و هذا الكلام كما ترى غير تامّ كبرى و صغرى و نتيجة:
أمّا الكبرى:ففيها أوّلا:أنّ جعل العوارض الملازمة قسمين:عوارض الماهيّة و
عوارض الوجود،فلا يخفى ما فيه؛إذ الماهيّة بما هي ماهيّة ليس لها عوارض
أصلا و إنّما تعرضها العوارض بلحاظ وجودها و لو ذهنا،فليس عندنا عوارض
للماهية في قبال عوارض الوجود.
[١]كفاية الاصول:٨٩-٩٠.
[٢]مقالات الأصول ١:٢١٢.