غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٣٦ - الجهة الثانية في أنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي
و
المعيّة خلاف ظاهر جعلهما جزأي الموضوع.و هذا بخلاف ما إذا اخذ الموضوع
مركّبا من العرض و محلّه كالمرأة القرشيّة،فإنّه يستلزم تقييد العامّ
بالمرأة المتّصفة بكونها غير قرشيّة.و لا يكفي في تحقّق موضوع العامّ إحراز
عدم القرشيّة بنحو العدم المحمولي الذي هو مفاد ليس التامّة،بل لابدّ من
إحرازه بنحو العدم النعتي الذي هو مفاد ليس الناقصة،كما أنّه بالإضافة إلى
المخصّص أيضا لابدّ من كون الوصف مأخوذا بنحو الصفتيّة و مفاد كان الناقصة
لا التامّة.و قد برهن على ذلك بما لا حاجة إلى ذكره لما ستعرفه إن شاء
اللّه.
المقدّمة الثالثة:أنّ الوجود المحمولي و العدم المحمولي بالإضافة إلى شيء
واحد لا يمكن تحقّقهما للزوم الجمع بين الضدّين و لا يمكن نفيهما للزوم
ارتفاع الضدّين،إلاّ أنّ الوجود الناعتي و العدم الناعتي لا يمكن جمعهما و
لكن رفعهما ممكن فيقال:زيد المعدوم غير متّصف بالعلم و لا بعدمه،و الطفل
قبل بلوغه ليس متّصفا بالعدالة و لا بعدمها،لعدم قابليّة المحلّ.فالشيء
قبل تحقّقه يمكن أن لا يتّصف بكلّ من الوجود الناعت و العدم الناعت؛لأنّ
الوصف من عوارض،الموضوع و ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له و تحقّقه في
الخارج[١].
هذه هي المقدّمات التي ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه و قد رتّب عليها
عدم جريان استصحاب الأعدام الأزليّة،فإنّه بمقتضى المقدّمة الاولى يتعنون
عنوان العامّ في المثال بالمرأة الغير القرشيّة،و بمقتضى المقدّمة الثانية
أنّها تتّصف بغير القرشيّة، و بمقتضى المقدّمة الثالثة أنّها قبل وجودها
غير متّصفة بكل من القرشيّة و لا عدمها، فكيف يمكن استصحاب عدم القرشيّة؟
و لا يخفى أنّ المقدّمة الاولى-و هي أنّ تخصيص العموم يقتضي تعنون العامّ
بغير أفراد الخاصّ بمقتضى الإرادة الجدّية أو تقييد المدخول-مسلّمة لا
مناقشة فيها،
[١]أجود التقريرات ٢:٣٢٩-٣٣٧.