غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٣ - في الصحيح و الأعمّ
كالوتر فتصدق عليه الصلاة الصحيحة لا لفظ الصلاة فقط،فما زعمه من عدم الصدق حينئذ باطل.
و أمّا ما ذكره من لزوم عدم الصدق بمجرّد فقد واحد منها و إن اشتمل العمل
على بقيّة الأجزاء فمسلّم أيضا،و ليس اللازم منفيّا،بل لو فقد أحد هذه
الأجزاء من العمل كالركوع أصلا فليس ذلك العمل صلاة،نعم لو فقد من ركعة من
ركعاته ثمّ وجد في الثانية تصدق حينئذ الصلاة؛لأنّ الدخيل في التسمية طبيعي
الركوع لا الركوع المتعدّد.
فتلخّص أنّ الجامع هو التكبير و الركوع و السجود و السلام بطهور،و بقيّة الأجزاء معتبرة في المأمور به لا في التسمية أصلا.
و أمّا القبلة فإنّها و إن ذكرت في خبر لا تعاد لكنّ الصلاة إلى غير القبلة
كثيرا ما تكون صحيحة،كما في العاجز عن الاستقبال أصلا،و كذلك الوقت إنّما
اعتبر في بعض الصلاة.
بقي الكلام في أنّ الركوع الذي هو دخيل في التسمية هل هو الركوع الحقيقي أم
الأعمّ منه و من بدله ليرد ما ذكره الآخوند قدّس سرّه من لزوم تبادل
الأجزاء؟الظاهر أنّ الركوع الذي هو جزء الصلاة،و السجود و الطهارة التي هي
شرطها هي الأعمّ من الحقيقيّة و التنزيليّة،فإنّ الجزء الذي هو دخيل في
المسمّى أعمّ من الركوع القيامي و الركوع الجلوسي و الإيماء بالرأس و
بالعينين،فالجزء هو أحدها.و كذا السجود،هو السجود الحقيقي و التنزيلي من
الإيماء بالرأس و العينين.و الطهارة التي هي شرط دخيل في التسمية هو الأعمّ
من الطهارة المائيّة و الترابيّة.و تبادل الأجزاء الذي ذكره الآخوند
محذورا إنّما يتمّ في المركّبات الحقيقيّة،فإنّها هي التي يتمّ فيها منع
تبادل الأجزاء.و أمّا المركّبات الاعتباريّة فلا يضرّ فيها لك،كالحلوى
فإنّها اسم لما يكون أحد أجزائه السكر،فإن أضيف إليه الحنطة و الدهن تكون
قسما.و إن أضيف إليها الأرز تكون قسما آخر.و إن أضيف إليه الحمّص كانت
آخر،و هكذا.