شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٢
ما مر من امتناع الحركة المستقيمة (ان الصورتين) أعنى الكائنة و الفاسدة (قد تقتضيان حيزا واحدا) و ليس يلزم من ذلك صحة التداخل أو الحركة المستقيمة كما ذكرته (اذ قولك لانهما لا يحصلان فيه الى آخره فرع اجتماع الصورتين) في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان يقتضيان مكانا واحدا فيقال حينئذ هما معا في ذلك المكان فيلزم التداخل أو ليس شيء منهما أو أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة (و انه) أي اجتماع الصورتين في المادة و تحصل جسمين منهما معا (محال بل تعدم واحدة) من الصورتين (عند ما توجد الأخرى) منهما فلا يكون هناك الا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي في المادة قبل الفساد كانت فيه مع الفاسدة و معه و بعده مع الكائنة فلا يلزم شيء من المحذورين (و مما يحققه) أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين حيزا واحدا (ان الصورتين مع اختلافهما) في الماهية النوعية (لا يمتنع اشتراكهما في لازم واحد و هو اقتضاء ذلك الحيز) فان الحقائق المختلفة يجوز اشتراكها في اللوازم و ان فرض ان الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك الجواز أظهر (و منها انه لا يتحرك في الكم) أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره من الافلاك لا بالنمو و لا بالتخلخل و لا ينتقص أيضا لا بالذيول و لا بالتكاثف (اما محدبه فاذ لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل) محدب المحدد (إليه) و يملأه ذلك الزائد (و قد علمت أن ما وراءه عدم
و الا بعد حصوله فيه لكان يصير أيضا أقرب و كان طبيعيا لها و اما مكانان متباينان فليس يمكن ذلك فانه مقتضى الواحد بالشخص من حيث هو واحد بالشخص اه فعلم من ذلك انه لا يجوز أن يكون بجسمين مشخصين مكان واحد بالشخص و الا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصى لأن كل واحد من الجسمين مع شرائط حصوله في ذلك الحيز المعين علة تامة له و ذلك ممتنع سواء كان بالاجتماع أو بالبديهة الا اذا كان وجود أحدهما بحيث يمتنع وجوده بالآخر على ما مر في مباحث العلة (قوله اما محدبه الخ) الاظهر على ما في شرح الاشارات ان الحركة الكمية لا تتحقق الا بالحركة المستقيمة للاجزاء و المحدد يمتنع عليه و كذلك سائر الأفلاك لأن فيها مبدأ الحركة المستديرة فلا يكون فيها مبدأ الحركة المستقيمة و أما ما ذكره المصنف ففيه بحث لأن المحدد لا مكان له بمعنى السطح بل له وضع فاذا تحرك في الكم يحصل له وضع غير ما كان لأنه يملأ مكانا عند الازدياد و يخلو مكان عند الانتقاص نعم لو كان المكان بمعنى البعد المجرد كان خلوه عن الشاغل محالا
(قوله و ان فرض ان الصورتين متفقتان في الماهية الخ) لا يخفى عليك انه اذا كانت الصورتان متفقتين فى الماهية لم يتصور هناك كون و فساد لما مر أنهما لا يكونان الا بتبدل الصورة النوعية المتخالفة في الماهية فلعله أراد بها مجرد تبدل الصورة نوعية كانت أو شخصية أو أراد بالماهية هاهنا ما يتناول الماهية المشتركة أعنى الجنس لكن حينئذ لم يكن وجه قوله كان ذلك بالجواز أظهر ظاهرا كما لا يخفى