شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٩
فالاولى أن يقال فلا تكون علة لوجود محلها (و) أيضا ليست الصورة علة للهيولى (لانها) أى الصورة (لا توجد الا مع التناهى و التشكل) لما مر (و الهيولى متقدمة عليهما) لانهما من توابع المادة المتأخرة عنها و ما مع المتأخر متأخر كما أن ما مع المتقدم متقدم فتكون الصورة متأخرة عن الهيولى فلا تكون علة لها و لا يخفي عليك أن الحكم بتأخر ما مع المتأخر انما تظهر صحته فى المعية و التأخر الزمانيين دون غير هما (و) أيضا ليست الصورة علة للمادة (للزوم انتفائها) أى انتفاء المادة (عند عدم الصورة المعينة) يعني لو كانت الصورة علة لها لا نتفت عند انتفاء الصورة المعينة لوجوب انتفاء المعلول عند انتفاء علته لكن الصورة الجسمية تتبدل و تزول عند ورود الانفصال و الهيولى باقية على حالها فان قيل ما ذكرتم انما يدل على أن الصورة المعينة ليست
(قوله فالاولى الى آخره) لا أولوية لان عدم كونها علة لوجوده معللة باحتياجها في وجودها إليه و تأخرها عنه (قوله ليست الصورة علة) أى فاعلة (قوله انما تظهر الخ) و هاهنا المعية و ان كانت زمانية لكن التأخر ليس بزماني و لا يلزم أن يكون ما مع الشيء زمانا متأخرا عما كان ذلك الشيء متأخرا عنه ذاتا لعدم الاحتياج بينهما
علة للمحتاج فان معنى العلة هاهنا هو ما يحتاج إليه الشيء في وجوده في نفسه لكن الصورة لم تكن محتاجة فى وجودها في نفسها الى المحل الّذي هو الهيولي و الا يلزم أن تكون الصورة عرضا لا جوهرا هذا خلف ثم لا يذهب عليك ان مثل هذه المناقشة يكون متوجها على ما يذكر فيما بعد من قوله و ما مع المتأخر متأخر الخ فالاولى أن يقال هناك أيضا و ما مع المتأخر لا يكون علة متقدمة لما هو متقدم على ذلك المتأخر فعليك بالتأمل في تأويل العبارتين (قوله انما تظهر صحته في المعية و التأخر الزمانيين) الظاهر أن كون الصورة مع التناهي و التشكل هو المعية الزمانية و ليست عن معية ذاتية كما توهم فان التناهي و التشكل كيفيتان عارضتان للصورة بواسطة المقدار المتأخر عن الصورة ذاتا فكيف يكونان مع الصورة معية فقوله لا توجد الا مع التناهي و التشكل ممنوع ان أراد بالمعية المعية الذاتية و غير مفيدان أراد بها المعية الزمانية اذ المقصود هاهنا هو بيان التأخر الذاتى هذا خلف ثم انه لو أريد بالمعية الذاتية أن يكون الشيئان بحيث يكونان معا معلولي علة ثالثة أو يكونان معا علة لمعلول ثالث فان كانا معا مقيسين الى ذلك الامر الثالث فالظاهر هناك ان ما مع المتقدم متقدم و ما مع المتأخر متأخر بالنسبة الى ذلك الامر الثالث و ان كانا مقيسين الى غير ذلك الامر الثالث فان لم يكن بينهما لزوم في الوجود أصلا أو كان اللزوم من أحد الجانبين فقط فالظاهر هناك انه لا يلزم أن يكون ما مع المتقدم متقدما و لا ان يكون ما مع المتأخر متأخرا و ان كان اللزوم من الجانبين معا فان توقف ذات