شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٣
منه (لا يقال الجسم يتحرك) في الكيف (من البياض الموجود الى السواد المعدوم) فقد جاز أن يكون المعدوم مقصدا للمتحرك فلا يمكن الاستدلال على وجود الجهة بكونها مقصدا للحركة و أيضا الاشارة الحسية امتداد موهوم فلا يكون منتهاها موجودا (لانا نقول) في الجواب عن الاول أن السواد المعدوم مقصد المتحرك و لكن (لا بالحصول فيه) أو القرب منه (بل بتحصيله بهذه الحركة (و الضرورة) العقلية (تحكم بوجود ما يراد) بالحركة (الحصول فيه و عدم ما يراد) بالحركة (تحصيله) أي تحكم بأنه يجب أن يكون الاول موجودا حال الحركة لامتناع أن يطلب بها القرب من المعدوم و الثانى يجب أن يكون حال الحركة معدوما لاستحالة تحصيل الحاصل و في الجواب عن الثانى أن الاشارة الحسية و ان كانت امتدادا موهوما لكنا نعلم بالضرورة أن منتهى هذا الامتداد مشار إليه و موجود في الخارج (و لا شك) في (انها) أي الجهة (شيء ذو وضع) أي مادى لا مجرد (لان المفارق) المجرد عن المادة (تمتنع الاشارة) الحسية (إليه و) يمتنع أيضا (الحصول فيه) أي حصول الجسم في المفارق و الوصول الى القرب منه (و) لا شك أيضا في (أنها) أى الجهة (لا تنقسم) فى مأخذ الاشارة و امتداد الحركة (و الا) أي و ان انقسمت في ذلك المأخذ و الامتداد (فالجهة أحد جزأيها) لا هى بتمامها (فانا اذا فرضنا الاشارة أو الحركة اتفقت) أي وصلت (الى جزئها
(قوله لا يقال الخ) و منشأ هذا الاعتراض توهم المعترض ان قيد بالحصول فيه اتفاقى و مناط الاستدلال هو كونه مقصدا للمتحرك و لو ترك قيد بالحصول فيه كان توجيه السؤال و الجواب بزيادة قيد الحصول ظاهرا و لو جعل لحصولهما بيان فائدة قيد بالحصول فيه لكان أظهر و يجب أن يكون موجودا حال الحركة و ما قيل ان المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه مع أنه ليس موجودا حال الحركة عند القائلين بالسطح فمدفوع بأن مقصد المتحرك الحصول فى جزء من المسافة لقرب جسم من الاجسام لا الحصول فى المكان و ان كان لازما كيف و الناس يقصدون الحركات مع عدم تصور هم المكان بمعنى السطح و البعد (قوله ان منتهى الخ) خلاصته ان ليس المراد بالمنتهى طرف الامتداد حتى لا يمكن وجوده بل ما ينتهى إليه امتداد الاشارة و يقع عليه و لا شك فى لزوم كونه موجودا اما فى نفسه أو فى محله بحيث ينتزع منه (قوله أى مادى) يعني ليس المراد بذى وضع معناه
(قوله يحكم بوجود ما يراد الحصول فيه) أو القرب منه قال الشارح فيما نقل عنه و فيه بحث و هو أن المكان مقصد المتحرك بالحصول فيه قطعا مع أنه قد لا يكون موجودا حال الحركة على مذهب ارسطو كما اذا تحرك الجسم فى الهواء (قوله و موجودة فى الخارج) ان قيل قد يشار الى نقطة موهومة فى وسط الخط و يكون تلك النقطة مبدأ لأحد الطرفين و منتهى للآخر مع ان تلك النقطة لم تكن موجودة فى الخارج قطعا قلنا الظاهران الاشارة الى تلك النقطة فرضية تقديرية لا فعلية تحقيقه كما زعمتم