شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٢
أيضا) قوى (متعددة لتعدد المذوقات) كما يجعلون اللامسة متعددة لتعدد الملموسات قال الامام الرازى لهم أن يجيبوا عن هذا بانا انما أوجبنا أن يكون الحاكم على نوع واحد من التضاد قوة واحدة على حدة ليتم الشعور بهما و التميز بينهما و لا شك ان بين الحرارة و البرودة نوعا من المضادة مغايرا للنوع الذي بين الرطوبة و اليبوسة و كذا الحال في بواقى الملموسات بخلاف الطعوم فانها مع كثرتها ليس بينها الانواع واحد من التضاد فيكفيها قوة واحدة و لم يلتفت إليه المصنف لظهور ضعفه (الثاني) من التنبيهين (قوة الذوق) في ادراكها (مشروطة باللمس) اذ لا يتصور ادراك ذوقى بلا ملامسة بين اللسان و المذوق فربما يتوهم من ذلك اتحاد الذائقة باللامسة فدفعه بقوله (و لا شك انها غيرها اذ لا يكفى فيها) أى في ادراك الذائقة (اللمس) وحده (بل يحتاج) معه الى توسط الرطوبة اللعابية و اختلاطها على ما مر فلا بد من التغاير و كيف لا و الذوق (يضاده) أى اللمس باعتبار الغاية (لان الذوق) انما (خلق للشعور بما يلائم) من المطعومات التى تستبقى بها الحياة (ليجتلب و اللمس خلق للشعور بما لا يلائم ليجتنب) و تلخيصه ان الحيوان مركب من العناصر الاربعة فصلاحه باعتدالها و فساده بغلبة بعضها على بعض فلا بد له من قوة يدرك بها ما ينافي مزاجه و يخرجه عن اعتداله و هى اللامسة الدافعة للمضرة كما لا بد له من قوة جاذبة للمنفعة فبهذا الاعتبار كان بينهما تضاد و تخالف و لما كان الاجتناب عن جميع المنافيات واجبا دون اجتلاب جميع الملائمات عمت اللامسة البدن قال الحكماء لا يمكن وجود حاسة سادسة لأن الطبيعة لا تنقل من درجة الحيوانية الى درجة فوقها الا و قد استكملت ما في الدرجة الاولى فلو كان في الامكان حس آخر لكان حاصلا للانسان و هاهنا أبحاث أي بحثان (نختم بها هذا النوع) أى الاول من الانواع الثلاثة (أحدها ان الحواس الظاهرة مختلفة بالقوة و الضعف) في ادراكاتها (و تفاوتها) في ذلك انما هو (بحسب القوة الممانعة و ضعفها) فكل ما كان أقوى
(قوله مغاير للنوع الّذي الخ) هذا غير مسلم هناك هو المغايرة النوعية و قوله و كذا الحال فى البواقى الخ هناك أيضا ممنوع و كذا قوله ليس بينهما الا نوع واحد من التضاد بين الحلاوة و المرارة مثلا يغاير بالنوع التضاد بين الحموضة و القبض و لو سلم ذلك و لا نسلم انه يكفى في ادراك المضادين قوة واحدة حتى يكفى فى ادراك التضاد بينهما قوة واحدة و قد أشار الى هذا المنوع بقوله لظهور ضعف (قوله و كل ما كان أقوى ممانعة لمدركة كان أقوى احساسا به) و يعلم هذا باعتبار زيادة اللذة و الألم أو نقصانهما بسبب تعلق تلك الحواس بمتعلقاتها كما أشار إليه الشارح بقوله فلذا كانت ملائماته ألذ و منافراته أشد ايلاما و قوله فلو وجب الخ اشارة الى