شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠١
هذا (لو لم تكن النار حارة) في نفسها (لما سخنت) غيرها (و هو) أي هذا الوهم (يضمحل) و يتلاشى (بالتأمل في تسخين الحركة) للمتحرك (مع عدم حرارتها) في نفسها (و الجواب انه انكار للمحسوسات) التى علم وجودها في محالها بلا شبهة (و سفسطة) ظاهرة البطلان (لا تستحق الجواب) باظهار الخلل في مقدماتها لان متصادمتها للضرورة كافية في ذلك
[المشعر الخامس اللمس]
و هو قوة مبثوثة في العصب المخلط لا كثر البدن سيما الجلد) فان العصب يخالطه كله ليدرك به ان الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد فيحترز عنه كيلا يفسد المزاج الذي به الحيات (و من الاعضاء ما ليس فيه قوة لامسة كالكلية فانها ممر الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة) الالهية (أن لا يكون لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها) و كالكبد اذ يتولد فيه الاخلاط الحادة و كالطحال فأنه مفرغة للسوداء و كالرئة فانها دائمة الحركة لترويح القلب فلا حس في شيء من هذه الاعضاء بل في أغشيتها ليدرك بها ما يعرض لها من الآفات (و كذلك العظم) ليس فيه قوة لامسة (لأنه أساس البدن) و عموده (و عليه اثقاله) فلو كان له حس لتأذى بالحمل و قد يقال ان له حسا الا أن في حسه كلا لا و لذلك كان احساسه بالألم اذا أحس شديدا جدا
تنبيهان
الاول منهم من قال ان القوة اللامسة أربع (متغايرة بالذوات (الحاكمة بين الحار و البارد و) الحاكمة (بين الرطب و اليابس و) الحاكمة (بين الصلب و اللين و) الحاكمة (بين الأملس و الخشن و منهم من أثبت) قوة خامسة تحكم بين الثقيل و الخفيف و لا يبعد كون الآلة) الحاملة للقوة (واحدة) مع تعدد القوى اللامسة الحالة فيها فلا يلزم من سريان اللامسة في البدن و انتشارها فيه كونها قوة واحدة (كما ان الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة و) قوة (لامسة) و اذا جاز اجتماعهما في محل واحد جاز اجتماع اللامستين فيه أيضا اذ ليستا متماثلتين (و كله بناء على ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فلا بد من قوى متعددة اما أربع أو خمس لادراك تلك الملموسات (و ليت شعرى لم لا يجعلون الذائقة
(قوله و لا يبعد كون الآلة الخ) هذا جواب سؤال مقدر يدل عليه السياق أعنى قوله فلا يلزم من سريان اللامسة الخ (قوله و كله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد) فعلى هذا يلزم أن يكون ادراك الحرارة مستندا الى قوله لامسة و ادراك البرودة مستندا الى قوله أخرى لامسة أيضا و أن يكون الحاكم بالتضاد بينهما هو العقل دون القوتين المذكورتين فان كل واحد منهما منفردة لا تقوى على ادراك الكيفيتين المتضادتين معا فان كان ادراك كل واحدة منهما يتغاير بالنوع ادراك الأخرى و اما كون التضاد بينهما نوعا واحدا فلا يقتضي أن يكون ادراكها نوعا و لو جعل ادراكها نوعا واحدا فليجعل سائر الادراكات اللمسية نوعا واحدا