شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٧
(للجميع) أى لجميع الاجسام طبيعة (واحدة) نوعية لان جسمية اذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك لاجل ان هذه حارة و تلك باردة أو هذه لها طبيعة عنصرية و تلك لها طبيعة فلكية الى غير ذلك من الامور التي تلحق الجسمية من خارج فان الجسمية أمر موجود في الخارج و الطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر قد انضاف هذه الطبيعة فى الخارج الى الطبيعة الجسمية الممتازة عنها فى الوجود بخلاف المقدار فانه أمر مبهم لا يوجد فى الخارج ما لم يتنوع بفصول ذاتية بان يكون خطا أو سطحا مثلا و كل ما كان اختلافه بالخارجات دون الفصول كان طبيعة نوعية و مقتضى الطبيعة النوعية لا يختلف (فاذا ثبت احتياجه) أي احتياج الاتصال الّذي هو الصورة الجسمية (الى المادة) في الاجسام العنصرية لكونه حالا فيها (امتنع قيامه بنفسه) فى شيء من الاجسام (و الا) أى و ان لم يمتنع قيامه بنفسه بل قام بذاته في الفلك مثلا (كان) ذلك الاتصال الجوهري (في حد ذاته غنيا عن المحل و الغنى عن المحل لا يحل فيه) أصلا (و بالجملة فالحقيقة الواحدة) النوعية (لا تختلف لوازمها) و مقتضياتها (فتكون) بالنصب على أنه
(قوله بخلاف المقدار) أي بخلاف الماهية الجلسية كالمقدار مثلا و انما لم يمثل بالمقدار لكونه أشد مناسبة للجسمية (قوله لا يوجد فى الخارج الخ) تفسير للمبهم يعني لا يجوز أن يوجد مقدار ثم يتبعه انه يكون خطأ أو سطحا كالصورة الجسمية مع سائر الامور التي يعتبر معها بل لا بد من انضمام أمر آخر يكون متحدا معه في الخارج حتى يصير خطا أو سطحا ثم يوجد في الخارج و كذا الحال فى كل طبيعة جلسية اذا لاحظها العقل في نفسها لا يحكم بوجودها في الخارج ما لم يعتبر معها الفصل بحيث ينضم فيه و يتحد معه فى الجعل و الوجود (قوله و مقتضى الطبيعة الخ) بخلاف الطبيعة الجلسية فانه يجوز أن يختلف أنواعها بأمور لها فى ذاتها (قوله فاذا ثبت) فان قيل لم يثبت احتياج الصورة لاجل ذاتها بل لقبولها الانفصال و يكون الاحتياج الى المادة مقتضى ذاته قلت قبول الانفصال واسطة فى التصديق بالاحتياج و ليس بواسطة في الثبوت و الا لكان ثبوت الهيولى للاجسام متأخرا عن قبول الانفصال فتدبر فانه دقيق
(قوله كان ذلك لاجل أن هذه حارة الخ) المقصود هاهنا دعوى الحصر أي لم يكن ذلك الا لاجل ان هذه حارة و تلك باردة الخ و سيجيء فى الجواب منع الحصر ان شاء اللّه تعالى ثم ان قوله هذه حارة الخ اشارة الى تخالف الجسمين بالصفات العارضة و قوله و هذه لها طبيعة عنصرية الخ اشارة الى تخالفهما بالصورتين النوعيتين المقارنتين لهما الخارجتين عنهما